اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب العتق

إلى تلفهِ. فينبني على هذا الحرف مسألة الإعتاق، وعدمه فإذا أعتق نصف عبده فقد أثبت العتقَ عندهما في نصفه، وإثباته في نصفه إثبات له في كله لاستحالة تجزيء العتقِ وعنده إذا أعتق نصفة فقد أزال ملكَهُ لا إلى أحد عن نصفه ولا يستلزم ذلك زواله عن النصف الآخر، فإنه قابل للتجزيء كما في الهبة أو البيع من آخر ولكن يثبت للعبد أستحقاق الحرية بزوال الملكِ في نصفه لا إلى أحدٍ حيثُ أشرف على غاية الرقّ فيه، وهو زوال الملك بالكلية بزوال الملكِ عن النصف الآخر باستيفائه بدله (بالاستسعاء) زالَ الرقُ وثبت بعضُه، وهو العتق دفعة واحدةً.
قال: (يصحُ في ملك أو مضاف إليه من قادر على التبرعات).
أمَّا الملكُ فلا يصحُ عتق العبدِ وهو في ملكِ غيره، وقال صلى الله عليه وسلم: "لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم"، وأمَّا الإضافة إلى الملك فقد مرَّ الكلام فيها في (باب) الطلاق، وهي من الزوائد ههنا.
وأما صحته ممن يقدر على التبرعات فلأنَّ العتق تبرع فلا يصح صدوره ممن لا يقدر عليه، فلا يصح إلَّا من الحر؛ لأنه لا يصح إلَّا في الملكِ ولا ملك للملوك، فلا يصح إلا من بالغ؛ لأن الصبي ليس بأهل للعتقِ؛ لكونه ضررًا في حقه ظاهرًا ألا ترى أنَّ الوليَّ لا يملكه عليه ولا يصح إلَّا من عاقل؛ لأنَّ المجنون ليس من أهل التصرف، ولهذا لو قال البالغ: أعتقت وأنا صبي، أو قال المفيق: أعتقت وأنا مجنون. وكان جنونُه ظاهرًا، فإنَّ القول قولهما؛ لأنهما أسندا العتق إلى حالة منافية لصحته، وكذا لو قال الصبي: كلُّ مملوك أملكه حرّ إذا بلغتُ. لا ينعقد؛ لأنه ليس بأهل للأقوال الملزمة.
قال: (بصريحه كأَنْتَ حرّ، أو معتق، أو يا عتيق، أو يا حرّ إلا أن يكون علمًا).
ألفاظ العتق على ثلاثة أقسام صريح، وكناية، وما هو ملحق بالصريح. أما الأول فالصريحُ يقع به العتق من غير نية، كقوله: أنت حر، أو أنت معتق، أو محرر، أو قد حررتُكَ، أو عتيق، أو قد أعتقتُكَ؛ لأنها ألفاظ مستعملة في العتقِ شرعًا، وعرفًا، فأغنى ذلك عن النية، ووضعها وإن كان إخبارًا، إلَّا أنَّ الشرعَ جعلها إنشاء للحاجة، كما في البيع والطلاقِ وغيرهما. ولو قال: نويتُ الإخبار الباطل أو الكذب الخلوص في الحرّ أو العدمَ في العتيقِ صدق ديانةً لموضع الاحتمال، ولم يصدق في القضاء لمخالفة الظاهر، ولو قال: أنت حر من هذا العمل، أو أنت حر اليوم، عُتق في القضاء؛ لأنَّ من ثبت له وصف الحرية في شيءٌ خاص أو في وقتٍ خاص ثبت مطلقا؛ لعدم تجزئه.
المجلد
العرض
72%
تسللي / 1781