اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب العتق

(أو) لأحد الشيئين أو الأشياء، فلا فرق بين أن يفصل أو يقول: أحدهما حر؛ لتساويهما في المعنى، ولو قال كذلك وَجَبَ صرفهُ إلى العبدِ؛ لقبول المحل، وكذلك لو جمع بين حيّ وميّتٍ أو جمادٍ فقال أنشأت: إنَّ العتقَ في أحد هذين، لا نجد تفرقة بينه وبين ما لو قال: أعتقتُ عبدي أو هذا؛ ولهذا لو نوى عتق عبده بهذا الكلامِ عُتقَ إجماعًا، بخلاف: عبدي حر أو لا، فإنه
لو نوى به الإعتاق لم يصح.
قال: (ومن مَلكَ ذا رحم محرم منه عتق عليه ولا نخص الولاد).
إذا ملك الرجلُ (أباه) أو ابنه عُتقَ عليه بالإجماع، وهذه هي قرابة الولاد، ولو مَلَك أخاه، أو عمّه، أو خالته أو عمته فعندنا يُعتق، كما تعتق قرابةُ الولادِ) بالملك وعند الشافعي - رضي الله عنه - لا يُعتق.
وذو الرَّحم المحرَم: كلُّ شخصين يدليان إلى أصل واحدٍ بغير واسطة كالأخوين، أو أحدهما بواسطة، والآخرُ بغير واسطة كالعم وابن الأخ إلى الجد، ولا يُعتق ذو رحم غير محرم كبني الأعمام والأخوال، وبني العمات والخالات، ولا محرم غير رحم كالمحرمات بالصهرية والرضاع. له أنَّه عتق ثابت من غير رضا المالكِ، فيكون على منافاة الدليل، وقرابة الأخوة وما يشبهها نازلة عن قرابة الولاد. وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "لن يجزي ولد والده حتى يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه"، فبقيت في قرابة الولادِ عملا به». على خلاف القياس، فلا يثبت فيما هو نازل، عنها؛ لامتناع الإلحاق؛ لعدم المساواة، أو أمتناع الدلالةِ لقوة قرابة الولاد)؛ ولهذا فإنه إذا ملك المكاتب أباه أو ابنه تكاتب عليه حتى إذا أدى بدل الكتابة عتقوا، بخلاف ما لو ملك أخاه أو عمَّه فإنَّه لا يتكاتب عليه إجماعا.
ولنا: عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -:" من ملك ذا رحم محرم منه عُتقَ عليه ". ولأنَّه مَلكَ قرينة القرابة المؤثرة في المحرمية التي يفترض وصلها ويحرم قطعها؛ ولذلك وجبت النفقة وحرم النكاحُ؛ لأنَّ وجوب النفقة كان لمعنى الصلة، فإنَّ حرمانها يفضي إلى القطيعة وكذلك حَرُم النكاحُ؛ صونًا لها عن القطيعة، وبقاء الرقّ أقوى في القطيعة من حرمان النفقة، فلما وجبت النفقة رعاية لصيانتها عن القطع؛ فلأن يثبت العتق عند الملك صيانة (عن القطع) وتحقيقا للصلة كان أَوْلَى، ولا فرق بين ما إذا كان المالك مسلمًا أو كافرًا في دار الإسلام؛ لعموم العلة.
وأمَّا المكاتب فملكُه (ملك) ناقص، فإذا ملك أخاه لم يتكاتب عليه، وكمال الملكِ هو الذي يعقبه العتقُ، والكلام مفروض في الملكِ الكامل، بخلاف قرابة الولادِ؛ لأنَّ العتق فيه من مقاصدِ
المجلد
العرض
73%
تسللي / 1781