اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب العتق

وقال الشافعي - رضي الله عنه -: تعتق.
وكذا الخلافُ في سائر ألفاظ صحيح الطلاق وكناياته.
له: أنه نوى محتمل لفظه؛ لأنَّ بين ملكِ اليمين والنكاح توافقًا، أمَّا ملك اليمين فإنه ملك العين وإنه ظاهر، وأمَّا ملكُ النكاح فإنه في حكم ملك العين ألا ترى أنَّ التأقيتَ يبطله والتأبيد شرط. وقد اشترك قوله لامرأته: أنتِ طالقٌ، ولأمته أنتِ حرَّةٌ، في إزالة ما هو حقه وهو ملك (العين في الأمة) وما في حكمه، فكان ثبوت هذا المشترك من لوازم هاتين الصيغتين فجاز استعمال كل منهما؛ لإفادة هذا المشترك؛ ولهذا وقع الطلاقُ بقولِهِ لامرأته: أنتِ حرَّةٌ. فوجَبَ أن تُعتقَ بقوله: أنتِ طالق؛ إعمالا للصيغة فيما هو من لوزام حقيقتها.
ولنا: أنه نوى ما لا يحتمله لفظه؛ لأنَّ الإعتاق إثباتُ القوة، والطلاقُ رفع القيد؛ وهذا لأنَّ العبد ملحق بالجمادات والأموال، وبالإعتاق يحيا فيقدر على التصرفاتِ الشرعيَّةِ في الأفعال والأقوالِ والولايات.
والمنكوحة قادرةٌ بنفسها، إلَّا أنَّ قيد النكاح مانع، وبالطلاق يرتفع المانعُ فتظهرُ القوةُ، ولا خفاءَ أنَّ الإعتاق أقوى، فما يصلح مزيلا للأقوى كان مزيلًا للأدنى من غير عكس؛ ولأنَّ ملك اليمين فوق ملكِ النكاح؛ لأنَّ ملك اليمين إذا طرأ على ملك النكاح أبطله فكان إسقاطه أقوى، واللفظ يُستعمل مجازًا فيما هو دونَ حقيقته لا فيما هو فوقها، فاتضح الفرق بين الاستعمالين.
فلا تعتق بأنتِ طالق، وتُطلقُ بأنتِ حرَّةٌ مع النية؛ ولأنَّ صريح الطلاقِ وكناياته تستعمل لحرمة الوطء، وحرمة الوطء تنافي النكاح ولا تنافي المملوكية، فلا يقع كناية عنه.
قال: (ولو قال: أنتَ َمثلُ الحرِّ لم يُعتق، أو ما أنت إلَّا حرّ عتق).
أما الأول فلأنَّ المماثلة لا تستدعي الشركة من جميع الوجوه عُرفًا فوقع الشك في الحرية.
وأما الثاني فلأنَّه إثباتُ الحرية فيه بطريق الحصر والتأكيد.
قال: (وقوله: عبدي أو حماري حرّ إعتاق).
إذا أدخل كلمة (أو) بين من هو محل للعتقِ، وبين من ليس بمحل يُعتقُ العبد عند أبي حنيفة الله، وقالا: لا يُعتق؛ لأنَّ كلمة (أو) للشكّ في غير الطلب، فكأنَّه قال: عبدي حرّ أو لا، وله أنَّ كلمة
المجلد
العرض
73%
تسللي / 1781