شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب العتق
ومالية الرقبة لا تصلح جابرًا في حقّ المولى؛ لأنَّها مستحقة له، فكان الدين الثابتُ على المكاتب على منافاة الدليل بالنَّص، فلا يتعدى من الكتابة إلى صحة الكفالة، وههنا ثبت على مقتضاه، فإنه يعتق أولا ويلزمه المالُ ثانيًا، فتظهر في حقّ الكفالة وقوله: على مال ينتظم ما يصدق عليه من العرض والنقدِ والحيوانِ معيَّنا كان أو غير معين؛ لأنَّها معاوضة مال بغير مالٍ؛ لأنَّ العبد لا يملك نفسه، فشابه النكاح والطلاق والصلح عن دم العمد، وكذا الطعام والمكيل والموزون والمعلومُ، الجنس، وإن كان مجهول الوصف؛ لأنَّ تلك الجهالة يسيرة، وإنما أجزنا في هذه المعاوضة الجهالة اليسيرة دون الفاحشة؛ لأنَّ في معاوضة المال بغير المال جهتين؛ لأنها شبيهة بالبيع من حيثُ إِنَّ في مقابلته عوضًا، وشبيهة بالإقرار من حيثُ إنه ليس في مقابلته (مَا لَه) حكم المال، وفي الإقرار يتحملُ الجهالة يسيرةً كانت أو فاحشةً، وفي البيع لا يتحمل أصلًا فعملنا بالشبهين فتحملنا فيها اليسيرة دون الفاحشة.
قال: (أو علقه بأدائه صح وصار مأذونا).
وهذا مثلُ أن يقول: إن أديت إليَّ ألفًا، فأنت حر، ومعنى الصحة عتقه عند الأداء من غير أن مكاتبًا حتى صح بيعه قبل أداء الألف، وإنما يصير صار مأذونا؛ لأنَّ المولى لما طلب منه أداء المال، وطريقه الكسب بالتجارة غالبًا، فقد أذن له في التجارة دلالةً. وإنما لم يصر مكاتبا؛ لأنه صريح في تعليق العتق بالأداء، وإن كان في ذلك معاوضةٌ في الانتهاء على ما تقرر، وإذا كان تعليقا بالأداء فما لم يؤد المال كله لم يُوجد شرط العتق فلا يعتق وليس بمكاتب صريحًا فله بيعه.
قال: (وإذا أحضره أجبرناه على القبول).
(هذه من الزوائد)، إذا أحضر العبد المال أجبر الحاكم المولى على قبوله، وعتق العبد، ومعنى الإجبار ههنا وفي سائر الحقوق: أن ينزل المولى قابضًا بالتخلية بينه وبين المال.
وقال زفر - رضي الله عنه -: لا يجبر على القبول وهو القياس؛ لأن هذا تعليق العتق بالأداء فكان بينا؛ ولهذا لم يتوقف على قبول العبد، ولم يحتمل الفسخ، وشروط الأيمان لا يجبر عليها؛ لأن الاستحقاق يتبع وجودَ الشرط، بخلافِ الكتابة؛ لأنَّها، معاوضةٌ والبدل فيها واجب. ولنا أنَّه وإن كان تعليقا لفظًا، إلَّا أنه معاوضةٌ نظرًا إلى المقصود؛ لأنه لم يعلق بالمال إلَّا حقًّا له على إحضاره لينال العبد الحرية، والمولى المال بمنزلة الكتابة؛ ولهذا جعلناه عوضًا في الطلاق بهذا اللفظ حتى وقع الطلاق بائنا، فجعلناه تعليقًا
قال: (أو علقه بأدائه صح وصار مأذونا).
وهذا مثلُ أن يقول: إن أديت إليَّ ألفًا، فأنت حر، ومعنى الصحة عتقه عند الأداء من غير أن مكاتبًا حتى صح بيعه قبل أداء الألف، وإنما يصير صار مأذونا؛ لأنَّ المولى لما طلب منه أداء المال، وطريقه الكسب بالتجارة غالبًا، فقد أذن له في التجارة دلالةً. وإنما لم يصر مكاتبا؛ لأنه صريح في تعليق العتق بالأداء، وإن كان في ذلك معاوضةٌ في الانتهاء على ما تقرر، وإذا كان تعليقا بالأداء فما لم يؤد المال كله لم يُوجد شرط العتق فلا يعتق وليس بمكاتب صريحًا فله بيعه.
قال: (وإذا أحضره أجبرناه على القبول).
(هذه من الزوائد)، إذا أحضر العبد المال أجبر الحاكم المولى على قبوله، وعتق العبد، ومعنى الإجبار ههنا وفي سائر الحقوق: أن ينزل المولى قابضًا بالتخلية بينه وبين المال.
وقال زفر - رضي الله عنه -: لا يجبر على القبول وهو القياس؛ لأن هذا تعليق العتق بالأداء فكان بينا؛ ولهذا لم يتوقف على قبول العبد، ولم يحتمل الفسخ، وشروط الأيمان لا يجبر عليها؛ لأن الاستحقاق يتبع وجودَ الشرط، بخلافِ الكتابة؛ لأنَّها، معاوضةٌ والبدل فيها واجب. ولنا أنَّه وإن كان تعليقا لفظًا، إلَّا أنه معاوضةٌ نظرًا إلى المقصود؛ لأنه لم يعلق بالمال إلَّا حقًّا له على إحضاره لينال العبد الحرية، والمولى المال بمنزلة الكتابة؛ ولهذا جعلناه عوضًا في الطلاق بهذا اللفظ حتى وقع الطلاق بائنا، فجعلناه تعليقًا