شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب العتق
وله: في الأولى أنَّ العبد أستحق بإسلامه إزالةَ مِلْكِ الحربي عنه، إمَّا بالبيع أو بما يقوم مقامه، كأم ولدِ النصراني إذا أسلمت تخليصا له من ذل رقّ الكافر، وهذا ما دامَ في دار الإسلام مستأمنا لحرمة ملكه بسبب الأمان، فإذا أدخله دار الحرب أستحقَّ الإزالة بالعتق؛ لانتفاء حرمة ماله. وإذا لم تجب الإزالة بعوض وهو حقٌّ المولى وجبت الإزالة بالعتق حقا للعبد؛ ولأنَّه لما أستحقَّ بالإسلام إزالة الملكِ عنه، وقد تعذر الجبر عليه بدخوله دارَ الحرب فتعيَّن العتقُ مخلصًا بطريق إقامة شرط الزوال، وهو العود إلى دار الحرب، فإنه قاطع للعصمة مقام علة الزوال، كامرأة الحربي إذا أسلمت في دار الحربِ بانت بثلاث حيض بدون التفريق، وله في الثانية إمكانُ عتقه بإقامة شرط الزوالِ مقام عليه عند تعذرِه، وهذا هو المذكور في شرح الجامع لقاضي خان (وغيره)، وذكر في «شرح الطحاوي»: أنَّه يعتق بعرضه على البيع من مسلم أو كافر قبل البيع؛ لأنه بالإسلام أستحق العبد العتق فيحتاج إلى السبب ليزول ملكه عنه، فلما عرضه على البيع وجد رضاه بزوال ملكه عنه، فأقيم مقام السبب المزيل.
قال بعض مشايخنا: وهذا هو الصحيح؛ لأنه لو عُتق بعد ثبوتِ الملكِ للمشتري يكون ضررًا في حقِّ المسلم بزوال ملكه بدون إزالته، وإن عُتِقَ بعد الشراء قبل ثبوت الملكِ له لزمه ضررُ خروج بدله عن ملكه ويده، بدون حصول ما يقابله في ملكه ويده فينتقي بالنافي لكنه إذا عُتِقَ بالعرض على البيع فهو يعلم أنه حر، فيجعل ما يبذله فداءً للمسلم وتخليصا له من يد الكافر، فلا يلحقه ضرر عدم الحصولِ له.
قال: (ولو (أعتقه) على مال فقبل، عتق ولزمه).
وهذا مثل أن يقول أنتَ حرّ بألف أو على ألف، أو على أنَّ لي عليك ألفًا، أو على أن تعطيني ألفًا وإنما قيَّده بقبوله؛ لأنَّه معاوضة ومن شرطها القبول في الحال كالبيع؛ ولهذا قلنا: يُعتقُ إذا قبل؛ لأنه علق العتق بالقبول لا بأداء المال. ومعنى قولِهِ: (ولزمه) أي: ويصير ما شَرط على العبد من المال دينًا لازما عليه حتى تصح الكفالة به، وهذا بخلاف بدل الكتابة حيثُ لا تصح الكفالةُ به، والفرق أنَّ المولى لا يستوجب على عبده دينًا؛ لأنَّ ذمة العبد ضعفت، برقه، فلم تحتمل الدين بنفسها ما لم ينضم إليها ما يؤكدها، وهي إمَّا مالية الرقبة، أو مالية الكسب.
قال بعض مشايخنا: وهذا هو الصحيح؛ لأنه لو عُتق بعد ثبوتِ الملكِ للمشتري يكون ضررًا في حقِّ المسلم بزوال ملكه بدون إزالته، وإن عُتِقَ بعد الشراء قبل ثبوت الملكِ له لزمه ضررُ خروج بدله عن ملكه ويده، بدون حصول ما يقابله في ملكه ويده فينتقي بالنافي لكنه إذا عُتِقَ بالعرض على البيع فهو يعلم أنه حر، فيجعل ما يبذله فداءً للمسلم وتخليصا له من يد الكافر، فلا يلحقه ضرر عدم الحصولِ له.
قال: (ولو (أعتقه) على مال فقبل، عتق ولزمه).
وهذا مثل أن يقول أنتَ حرّ بألف أو على ألف، أو على أنَّ لي عليك ألفًا، أو على أن تعطيني ألفًا وإنما قيَّده بقبوله؛ لأنَّه معاوضة ومن شرطها القبول في الحال كالبيع؛ ولهذا قلنا: يُعتقُ إذا قبل؛ لأنه علق العتق بالقبول لا بأداء المال. ومعنى قولِهِ: (ولزمه) أي: ويصير ما شَرط على العبد من المال دينًا لازما عليه حتى تصح الكفالة به، وهذا بخلاف بدل الكتابة حيثُ لا تصح الكفالةُ به، والفرق أنَّ المولى لا يستوجب على عبده دينًا؛ لأنَّ ذمة العبد ضعفت، برقه، فلم تحتمل الدين بنفسها ما لم ينضم إليها ما يؤكدها، وهي إمَّا مالية الرقبة، أو مالية الكسب.