شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب العتق
معسرًا فالشريك بالخيار بين أن يعتق أو يستسعى، ويكون الولاء بينهما، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
وقالا: ليس له إلَّا الضمان مع اليسار أو السعاية مع الإعسار، ولا يرجعُ المعتقُ على العبد بشيء والولاء للمعتق، والخلاف في هذه المسألة ينبني على أصلين أحدهما: تجزئ الإعتاق وعدمه كما مرَّ، والثاني: أنَّ يسار العتق لا يمنع الاستسعاء عنده، وعندهما يمنع، لهما قوله صلى الله عليه وسلم في الشريك يعتقُ نصيبه إن كان غنيًّا ضمن وإن كان فقيرًا سعى العبد في حصة الآخر، وهذه القسمة مما تمنع الشركة؛ ولأنه لما عتق الكل بإعتاق نصيبه عندهما كان بدلُ نصيب شريكه المملوك له في ضمن إعتاق نصيبه عليه لا على العبد إلَّا أنه لما كان معسرًا فتعذَّر وصوله إليه، وجب أن يصل إليه من المحلَّ، وهو العبد بالسعاية؛ لأنَّه صاحب الشرط؛ لأنه هو المحل، فيقام مقام صاحب العلة كما في حفر البئر عدوانًا.
وله أنَّ نصيب الساكتِ مملوك له إلَّا أنه فاسد، حيث عجز عن تمليكه من غيره فله الخيار إن شاء ضمن المفسد، وإن شاء أستسعى العبد لاحتباس ماليته عنده، كما إذا هبتِ الريحُ فألقت ثوبَ إنسان في صبغ غيره فانصبغ به، فعلى صاحب الثوب قيمة صبغ الآخر موسرًا كان أو معسرًا؛ لاحتباس مالية الصبغ عنده. لكنَّ العبد فقير فيستسعى، ثم اليسار المعتبر هنا: هو قدرته على قيمة نصيب شريكه، فاضلا عن ملبوسه ونفقة نفسه وعياله في يومه، لا اليسار المعتبر في الغناء؛ لأنَّ بذلك يعتدلُ النظر من الجانبين، حيث يصل إلى الشريك بدل نصيبه، ويتحقق للمعتق ما قصد إليه من القربة ثم التخريج على قولهما ظاهر، أما عدم رجوع المعتق على العبد بما ضمن؛ فلعدم السعاية على العبد حالَ يسار المعتق، وأمَّا (الولاء) له فلأن العتق كله من جهته؟ لعدم تجزئه، وأما التخريج على قوله أمَّا التخيير في الإعتاق فلقيام ملكه في الباقي؛ لأنَّ الإعتاق قابل للتجزيء) وأما التضمين فلأنَّ المعتق مفسد لنصيبه حيث أمتنع عليه ما سوى الإعتاق وتوابعه، وأما الاستسعاء فلاحتباس مالية العبد عن نفسِهِ، وأمَّا رجوع المعتق بما ضمن على العبد فلقيامه مقام الساكت بأداء الضمان وقد كان للساكت أن يستسعيه، فكذلك لمن قام مقامه؛ ولأنه قد ملكه بأداء الضمان ضمنًا،
فيصير كأنَّ الكلَّ له، وقد أعتق بعضه فثبتت له ولاية إعتاق الباقي أو أستسعائه والولاء للمعتق في هذا الوجه؛ لأنَّ العتق كله من جهته؛ لأنه قد ملكه بأداء الضمان.
وأما حالة إعسار المعتق فإن شاء الساكتُ أعتق؛ لبقاء ملكه في الباقي، وإن شاء أستسعى لما
وقالا: ليس له إلَّا الضمان مع اليسار أو السعاية مع الإعسار، ولا يرجعُ المعتقُ على العبد بشيء والولاء للمعتق، والخلاف في هذه المسألة ينبني على أصلين أحدهما: تجزئ الإعتاق وعدمه كما مرَّ، والثاني: أنَّ يسار العتق لا يمنع الاستسعاء عنده، وعندهما يمنع، لهما قوله صلى الله عليه وسلم في الشريك يعتقُ نصيبه إن كان غنيًّا ضمن وإن كان فقيرًا سعى العبد في حصة الآخر، وهذه القسمة مما تمنع الشركة؛ ولأنه لما عتق الكل بإعتاق نصيبه عندهما كان بدلُ نصيب شريكه المملوك له في ضمن إعتاق نصيبه عليه لا على العبد إلَّا أنه لما كان معسرًا فتعذَّر وصوله إليه، وجب أن يصل إليه من المحلَّ، وهو العبد بالسعاية؛ لأنَّه صاحب الشرط؛ لأنه هو المحل، فيقام مقام صاحب العلة كما في حفر البئر عدوانًا.
وله أنَّ نصيب الساكتِ مملوك له إلَّا أنه فاسد، حيث عجز عن تمليكه من غيره فله الخيار إن شاء ضمن المفسد، وإن شاء أستسعى العبد لاحتباس ماليته عنده، كما إذا هبتِ الريحُ فألقت ثوبَ إنسان في صبغ غيره فانصبغ به، فعلى صاحب الثوب قيمة صبغ الآخر موسرًا كان أو معسرًا؛ لاحتباس مالية الصبغ عنده. لكنَّ العبد فقير فيستسعى، ثم اليسار المعتبر هنا: هو قدرته على قيمة نصيب شريكه، فاضلا عن ملبوسه ونفقة نفسه وعياله في يومه، لا اليسار المعتبر في الغناء؛ لأنَّ بذلك يعتدلُ النظر من الجانبين، حيث يصل إلى الشريك بدل نصيبه، ويتحقق للمعتق ما قصد إليه من القربة ثم التخريج على قولهما ظاهر، أما عدم رجوع المعتق على العبد بما ضمن؛ فلعدم السعاية على العبد حالَ يسار المعتق، وأمَّا (الولاء) له فلأن العتق كله من جهته؟ لعدم تجزئه، وأما التخريج على قوله أمَّا التخيير في الإعتاق فلقيام ملكه في الباقي؛ لأنَّ الإعتاق قابل للتجزيء) وأما التضمين فلأنَّ المعتق مفسد لنصيبه حيث أمتنع عليه ما سوى الإعتاق وتوابعه، وأما الاستسعاء فلاحتباس مالية العبد عن نفسِهِ، وأمَّا رجوع المعتق بما ضمن على العبد فلقيامه مقام الساكت بأداء الضمان وقد كان للساكت أن يستسعيه، فكذلك لمن قام مقامه؛ ولأنه قد ملكه بأداء الضمان ضمنًا،
فيصير كأنَّ الكلَّ له، وقد أعتق بعضه فثبتت له ولاية إعتاق الباقي أو أستسعائه والولاء للمعتق في هذا الوجه؛ لأنَّ العتق كله من جهته؛ لأنه قد ملكه بأداء الضمان.
وأما حالة إعسار المعتق فإن شاء الساكتُ أعتق؛ لبقاء ملكه في الباقي، وإن شاء أستسعى لما