شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب العتق
ومعنى التسري: إعداد الأمة أن تكون موطوءةً، فلا يكون طلب الولد داخلا في التسري، وما قالاه هو أولى؛ لأن التغيير على خلاف الأصل، فما كان خاليًا عنه كان أولى. والسرية إذا كانت فعلية من السر كان (خاليًا) من التغيير؛ لأنها الفعلُ الملحقُ به ياء النسبة متبعة بتاء التأنيث وإذا كان من السرو، فإما أن يكون فعولة أو فعيلة، وأيما كان ففيها تغييرات، أما الأول: فإنها سروّة، فقلبت الواو المشددة ياء مشددةً وأبدلت ضمةُ الراء كسرةً وضعفت عين الكلمة، وأما الثاني: فإنها سريوة، ففيها تضعيفُ عين الكلمة، وقلبُ الواو ياء، واختراع زنة عربية فإنهم قالوا ليس في الكلام فعيل.
قال: (أو لأمة غيره إن تسريتُكِ فاشتراها وتسراها ألغينا التعليق).
إذا قال لأمة غيره: إن تسريتُكِ فأنت حرةٌ. فاشتراها وتسراها لم تعتق. (وقال زفر - رضي الله عنه -: تعتق)؛ لأن التسري لا يحلُّ إِلَّا في الملك، وكذا الجماعُ، فكان في معنى الإضافة إلى الملك، كقوله: إن أشتريتُكِ وتسريتُكِ فأنت حرةٌ. وكقوله لأجنبية: إن طلقتُكِ فعبدي حر. في معنى: إن تزوجتك وطلقتُكِ.
ولنا: أن صحة التعليق تعتمد قيام الملك أو الإضافة إلى الملك، كقوله: إن ملكتُكِ ونحوه، وهذه ليست في ملكه وقت التعليق، وليس التسري عبارةً عبارةٌ عن الملكِ ولا عن سببه، فلم يصح التعليق، كما لو قال لعبد غيره: إن ضربتُكَ فأنت حر.
وهذا لأن التسري (لا يستعمل مكان الملك، ولا مكان سبب الملك. وليس الملك من ضرورات نفس التسرِّي ليثبت ضرورةً، لأن التسري) لغة هو التحصين والمنع من الخروج عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وليس الملك من ضرورتهما كما في ذات الرحم المحرم، والوطء شرط عندهما لتمام معناه (عرفا، وطلب الولد عند أبي يوسف لتمام معناه) أيضًا، فالتحصين والمنعُ من الخروج والوطء مع طلب الولد وبدونه، وقد وجد بدون ملك الرقبة، كما في ملك المتعة، فلم يكن ذكرُ التسري ذكرًا للملك بخلاف الشراء؛ لأنه سبب لملك الرقبة، وبخلاف إن طلقتُكِ؛ لأن (وزانها) إن تسريتُكِ فعبدي حر، ولو قال ذلك فتسًراها بعد الشراء عتق عبده الذي كان ملكًا له حالة التعليق، وهذه ليست مملوكة حالَ التعليق فليست، وزانها ولم يضف عتقها إلى ملك الرقبة، فبطل شرط صحة التعليق فلغا.
قال: (أو لأمة غيره إن تسريتُكِ فاشتراها وتسراها ألغينا التعليق).
إذا قال لأمة غيره: إن تسريتُكِ فأنت حرةٌ. فاشتراها وتسراها لم تعتق. (وقال زفر - رضي الله عنه -: تعتق)؛ لأن التسري لا يحلُّ إِلَّا في الملك، وكذا الجماعُ، فكان في معنى الإضافة إلى الملك، كقوله: إن أشتريتُكِ وتسريتُكِ فأنت حرةٌ. وكقوله لأجنبية: إن طلقتُكِ فعبدي حر. في معنى: إن تزوجتك وطلقتُكِ.
ولنا: أن صحة التعليق تعتمد قيام الملك أو الإضافة إلى الملك، كقوله: إن ملكتُكِ ونحوه، وهذه ليست في ملكه وقت التعليق، وليس التسري عبارةً عبارةٌ عن الملكِ ولا عن سببه، فلم يصح التعليق، كما لو قال لعبد غيره: إن ضربتُكَ فأنت حر.
وهذا لأن التسري (لا يستعمل مكان الملك، ولا مكان سبب الملك. وليس الملك من ضرورات نفس التسرِّي ليثبت ضرورةً، لأن التسري) لغة هو التحصين والمنع من الخروج عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وليس الملك من ضرورتهما كما في ذات الرحم المحرم، والوطء شرط عندهما لتمام معناه (عرفا، وطلب الولد عند أبي يوسف لتمام معناه) أيضًا، فالتحصين والمنعُ من الخروج والوطء مع طلب الولد وبدونه، وقد وجد بدون ملك الرقبة، كما في ملك المتعة، فلم يكن ذكرُ التسري ذكرًا للملك بخلاف الشراء؛ لأنه سبب لملك الرقبة، وبخلاف إن طلقتُكِ؛ لأن (وزانها) إن تسريتُكِ فعبدي حر، ولو قال ذلك فتسًراها بعد الشراء عتق عبده الذي كان ملكًا له حالة التعليق، وهذه ليست مملوكة حالَ التعليق فليست، وزانها ولم يضف عتقها إلى ملك الرقبة، فبطل شرط صحة التعليق فلغا.