شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب العتق
إذا زوج المولى عبده أمته، ثم كاتبهما فولدت منه ولدا دخل في كتابة أمه، ومن ضرورة ذلك كونها أحق بكسبه إعتبارًا للأم وترجيحا لها في التبعية، كما يرجح في الحرية والرقّ.
قال: (فإن ولدت من مولاها مضت على الكتابة إن شاءت وإلا عجزت نفسها وصارت أم ولد).
إذا ولدت من مولاها فلها الخيار إن شاءت مضت على الكتابة، وإن شاءت عجزت عن نفسها وصارت أم ولد له لأنَّ لها جهتين في الحرية: أحدهما: عاجل وهو المتعقبُ ِلبدل الكتابة، والآخر: آجل بغير بدل، وهي أمية الولد، فتختار أي الجهتين شاءت وولدها ثابت النسب من المولى؛ لأن ملكه ثابت في الأم، وذلك كافٍ في صحة الأستيلاد، وهو حر؛ لأنَّ المولى يملك إعتاق ولدِ المكاتب لما مرَّ. وإن عجزت نفسها وصارت أم ولد فحكمها ما تقدم، وإن أختارت المضي على الكتابةِ أخذت العقرَ من مولاها؛ لأنها أخصُّ بنفسها، وبمنافعها، وإن مات المولى عتقت بالاستيلادِ وسقط عنها بدل الكتابة، وإن ماتت هي قبله وتركت مالا أدي من ذلك المال بدل الكتابة ويرث ولدها الباقي؛ لأنَّ حكم الكتابة (باق) وإن لم يترك مالا فلا سعاية على الولد؛ لأنه حر وإن ولدت ولدا آخر لم يلزمه المولى إلَّا بدعوته؛ لأنَّ وطأها حرام عليه، فإن لم يَدَّعِه حتى ماتت من غير وفاء سعى هذا الولد؛ لأنه مكاتب تبعًا لأمه، ولو مات المولى بعد ذلك عتق وبطلت السعاية عنه؛ لأنَّ حكمه حكم أم الولد؛ لأنه ولدها فيتبعها.
قال: (وإذا كاتب (أم ولده) جاز وسقط البدل بموته).
إذا كاتب المولى أم ولده جازت الكتابة للإمكان والحاجة، أما الأول فلأنه لا تنافي) بين أمية الولد والكتابة؛ لأنهما جهتان في استحقاق الحرية، وأما الثاني فحاجتها إلى تعجيل العتقِ بأداء بدل (الكتابة) قبل موتِ المولى، فإذا مات المولى عتقت وسقط عنها بدل الكتابة، أما الأول فلأنه حكم الاستيلادِ، وأما الثاني فلأنَّ الغرض من البدل أن يعقب أداءه العتق، فإذا تحقق قبل الأداء بطل؛ لعدم ترتب الغرض عليه وبطلت الكتابةُ؛ لعدم الفائدة في إبقائها لتنجز العتق، ويسلم لها أولادها وأكسابها؛ لأنَّ فسخ الكتابة في حقّ البدل كان نظرا لها، وفي إبقائها في حق الأولادِ والأكساب نظر لها وذلك فيما قلنا.
قال: (أو مدبرًا جاز، فإن مات ولا مال (له) فهو يسعى ثلثي قيمته أو كل البدل ويأمره
قال: (فإن ولدت من مولاها مضت على الكتابة إن شاءت وإلا عجزت نفسها وصارت أم ولد).
إذا ولدت من مولاها فلها الخيار إن شاءت مضت على الكتابة، وإن شاءت عجزت عن نفسها وصارت أم ولد له لأنَّ لها جهتين في الحرية: أحدهما: عاجل وهو المتعقبُ ِلبدل الكتابة، والآخر: آجل بغير بدل، وهي أمية الولد، فتختار أي الجهتين شاءت وولدها ثابت النسب من المولى؛ لأن ملكه ثابت في الأم، وذلك كافٍ في صحة الأستيلاد، وهو حر؛ لأنَّ المولى يملك إعتاق ولدِ المكاتب لما مرَّ. وإن عجزت نفسها وصارت أم ولد فحكمها ما تقدم، وإن أختارت المضي على الكتابةِ أخذت العقرَ من مولاها؛ لأنها أخصُّ بنفسها، وبمنافعها، وإن مات المولى عتقت بالاستيلادِ وسقط عنها بدل الكتابة، وإن ماتت هي قبله وتركت مالا أدي من ذلك المال بدل الكتابة ويرث ولدها الباقي؛ لأنَّ حكم الكتابة (باق) وإن لم يترك مالا فلا سعاية على الولد؛ لأنه حر وإن ولدت ولدا آخر لم يلزمه المولى إلَّا بدعوته؛ لأنَّ وطأها حرام عليه، فإن لم يَدَّعِه حتى ماتت من غير وفاء سعى هذا الولد؛ لأنه مكاتب تبعًا لأمه، ولو مات المولى بعد ذلك عتق وبطلت السعاية عنه؛ لأنَّ حكمه حكم أم الولد؛ لأنه ولدها فيتبعها.
قال: (وإذا كاتب (أم ولده) جاز وسقط البدل بموته).
إذا كاتب المولى أم ولده جازت الكتابة للإمكان والحاجة، أما الأول فلأنه لا تنافي) بين أمية الولد والكتابة؛ لأنهما جهتان في استحقاق الحرية، وأما الثاني فحاجتها إلى تعجيل العتقِ بأداء بدل (الكتابة) قبل موتِ المولى، فإذا مات المولى عتقت وسقط عنها بدل الكتابة، أما الأول فلأنه حكم الاستيلادِ، وأما الثاني فلأنَّ الغرض من البدل أن يعقب أداءه العتق، فإذا تحقق قبل الأداء بطل؛ لعدم ترتب الغرض عليه وبطلت الكتابةُ؛ لعدم الفائدة في إبقائها لتنجز العتق، ويسلم لها أولادها وأكسابها؛ لأنَّ فسخ الكتابة في حقّ البدل كان نظرا لها، وفي إبقائها في حق الأولادِ والأكساب نظر لها وذلك فيما قلنا.
قال: (أو مدبرًا جاز، فإن مات ولا مال (له) فهو يسعى ثلثي قيمته أو كل البدل ويأمره