اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الجنايات

قال: (فإذا قصده بسلاح أو ما ناسبه في تفريق الأجزاء كان عمدًا).
العمد هو القصد، هو وهو من أعمال القلوب، ولا أطلاع عليه إلا بدليله، فإذا ضربه بسيف أو ما أجري مجراه في تفريق الأجزاء؛ كالليطة والمروة المحددة والنار علمنا حصوله نظرا إلى استعمال الآلة الموضوعة للقتل عادة، وإذا قتله بحديد أو صفر غير محدد كالعمود والسَّنْجَةِ ونحوهما فيه روايتان أظهرهما أنه عمد باعتبار النظر إلى الآلة. وفي رواية الطحاوي: ليس بعمدٍ؛ لأن ذلك لا يفرقُ الأجزاء.
ولو طعنه برمح لا سنان له فجرحه كان عمدًا؛ لأنه كالسيف في تفريق الأجزاء. ولو قتله عمدًا بما لا يقصد به القتل عادةً كالإبرة ونحوها لم يكن موجبًا للقصاص، ولو كان يقصد به كالمسلة ونحوها يجب به القصاص، رواه أبو يوسف - رضي الله عنه -، وروي: إن أصاب بالإبرة مقتله عمدًا قتل (به)، وإلا فلا.
قال: (فيأثم ولا نوجب الكفارة).
أما الإثم فلقوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا} الآية [النساء: 93]، وعليه الإجماع، وأما الكفارة فلا تجب فيه. وقال الشافعي هي واجبة لأن الكفارة شرعت طهرة للذنب، والعمد أحوج إلى التكفير من الخطأ، فكانت العمدية أدعى إلى الإيجاب
ولنا: قوله صلى الله عليه وسلم: "خمس من الكبائر لا كفارة فيهن: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، والفرارُ من الزحف وقتلُ النفس عمدًا بغير حق، واليمين الفاجرة "، ولأنها كبيرة محضة وفي الكفارة معنى العبادة فلا يناط بمثلها؛ ولأنها من المقادير الشرعية عينت لدفع الأدنى وهو الخطأ، فلا يقاس عليه العمد؛ لأن جناية العمد أعظم، فلا يلزم من دفعها الأدنى دفعها الأعلى، وهذا لأنَّ محو الإثم يشرع ما هو عبادة من باب التخفيف؛ لأنه إسقاط لعقوبة الآخرة بإقامة، التوبة وشرع مثل هذا الحكم إنما يكون مع خفة السبب، فإذا غلظت الجناية وتكاملت لم يكن شرعها ملائما له.
قال: (ونوجب به القود لا الخيار بينه وبين الدية).
قتل العمد يوجب القود عندنا عينا.
وقال الشافعي - رضي الله عنه - في قول: هو مخير بين القود والدية يطالب الولي بأيهما شاء. وفي قول آخر: موجبه القود وللولي العدول عنه إلى الدية من دون رضا القاتل.
المجلد
العرض
76%
تسللي / 1781