شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الجنايات
هو يقول: إن شرعية المال في القتل أصل مشروع لجبر حق المقتول فيما فات عليه بدليل حالة الخطأ، فإنَّ الفوات فيهما جار على نمط واحد، وطريق الجبر في الأصل هو التحصيل وإيجاب المال وفي العمد أوجب الشرع القصاص ضمانا زائدا على خلاف الأصل في ضمان العدوان بحكم إبقاء الحياة، فشرعه (لا ينفي) الضمان الأصلي.
ونحن نقول: المال لا يصلح ضمانًا للآدمي؛ لأنَّ ضمان الجبر يعتمد المماثلة ولا مماثلة بين الآدمي وبين المال لا صورة ولا معنى، أما الصورة
فظاهر، وأما المعنى؛ فلأنَّ الآدمي خلق مكرما بأنواع الكرامة من الخلافة وحمل الأمانة وغير ذلك، والمطلوب من وجوده معرفة الله تعالى وعبادته، والمالُ خُلِقَ لإقامة مصالحه، فلم يكن مماثلا له في المعنى المطلوب، وإذا أنتفت المماثلة لم تصح أن تكون ضمانًا أصليًّا، وتبيَّن أنَّ الوجوب حالةَ الخطأ على خلاف الأصل شُرع صونًا للدم عن الهدر.
قال: (إلا أن يموت أو يعفو الأولياء).
أما الأول فلفوات محل الاستيفاء، وأما الثاني فلأن الحق لهم، فإذا عفوا عنه فقد أسقطوه.
قال: (أو يصالحوه على مالٍ، برضاه فيجب في ماله أو يسقط بشبهة فتجبُ الدية في ماله في ثلاث سنين).
لأنَّ القصاص حق الورثة، وكما كانَ لهم إسقاطه أصلا بالعفو كان لهم أن يتعوضوا عنه مع اشتمال الصلح على إحسان الأولياء وإحياء القاتل، فيجوز بالتراضي والقليل والكثير سواء؛ لعدم التقدير الشرعي. فيكون مفوضًا إلى أصطلاحِهِم كالخلع وغيره، والأصل فيه قوله تعالى: {فَمَنْ عُفِى لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٍ فَأَنْبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءُ إِلَيْهِ بِإِحْسَنِ} [البقرة: ???] نزلت في الصلح، وإنما يتحمل القاتل بمال الصلح؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تعقل العاقلة عمدًا ولا صلحا "، وهذا عمد أو صلح، فلا تتحمله العاقلة، فتجب في ماله على ما أصطلحا عليه من تعجيل أو تأخير أو تنجيم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: المؤمنون عند شروطهم وإن لم يذكر أشياء) كان المال حالا كسائر المعاوضات عند الإطلاق، وإذا سقط القصاص بشبهةٍ كما في قتل الوالد ابنه فالدية واجبة في مال القاتل؛ لما روينا،
ونحن نقول: المال لا يصلح ضمانًا للآدمي؛ لأنَّ ضمان الجبر يعتمد المماثلة ولا مماثلة بين الآدمي وبين المال لا صورة ولا معنى، أما الصورة
فظاهر، وأما المعنى؛ فلأنَّ الآدمي خلق مكرما بأنواع الكرامة من الخلافة وحمل الأمانة وغير ذلك، والمطلوب من وجوده معرفة الله تعالى وعبادته، والمالُ خُلِقَ لإقامة مصالحه، فلم يكن مماثلا له في المعنى المطلوب، وإذا أنتفت المماثلة لم تصح أن تكون ضمانًا أصليًّا، وتبيَّن أنَّ الوجوب حالةَ الخطأ على خلاف الأصل شُرع صونًا للدم عن الهدر.
قال: (إلا أن يموت أو يعفو الأولياء).
أما الأول فلفوات محل الاستيفاء، وأما الثاني فلأن الحق لهم، فإذا عفوا عنه فقد أسقطوه.
قال: (أو يصالحوه على مالٍ، برضاه فيجب في ماله أو يسقط بشبهة فتجبُ الدية في ماله في ثلاث سنين).
لأنَّ القصاص حق الورثة، وكما كانَ لهم إسقاطه أصلا بالعفو كان لهم أن يتعوضوا عنه مع اشتمال الصلح على إحسان الأولياء وإحياء القاتل، فيجوز بالتراضي والقليل والكثير سواء؛ لعدم التقدير الشرعي. فيكون مفوضًا إلى أصطلاحِهِم كالخلع وغيره، والأصل فيه قوله تعالى: {فَمَنْ عُفِى لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٍ فَأَنْبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءُ إِلَيْهِ بِإِحْسَنِ} [البقرة: ???] نزلت في الصلح، وإنما يتحمل القاتل بمال الصلح؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تعقل العاقلة عمدًا ولا صلحا "، وهذا عمد أو صلح، فلا تتحمله العاقلة، فتجب في ماله على ما أصطلحا عليه من تعجيل أو تأخير أو تنجيم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: المؤمنون عند شروطهم وإن لم يذكر أشياء) كان المال حالا كسائر المعاوضات عند الإطلاق، وإذا سقط القصاص بشبهةٍ كما في قتل الوالد ابنه فالدية واجبة في مال القاتل؛ لما روينا،