اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الجنايات

البرء. الثانية: إذا قطع يده خطأ ثم قتله خطأ) بعد البرء.
الثالثة: إذا قطع يده عمدا ثم قتله خطأ بعد البرء.
الرابعة: إذا قطع يده عمدا ثم قتله عمدًا بعد البرء.
فالحكم في هذه المسائل أن يؤخذ بالأمرين والأصل أنه متى أمكن الجمع بين الجراحات يجمع بينهما؛ لأنَّ القتل غالبًا إنما يقعُ بجراحات متعاقبة، فلو أعتبرت كل جراحة على حدة أدى أعتبارها إلى الجرح، فإذا لم يمكن الجمع بينهما أفردت كل واحدة بحكمها، وقد تعذر الجمع في هذه المسائل، أما الأولى؛ فلتغاير الفعلين، وتغاير حكمهما، وكذلك الثالثة، أما الثانية والرابعة؛ فلأنَّه لما تخلل البرء بينهما قطع السراية، فتعذر الجمعُ، فلو لم يتخلل البرء بينهما وهي المسألة الخامسة؛ أمكن اعتبار الجمع؛ لأنَّهما متجانسان، ولا قاطع للسراية، وأما إذا كانا عمدين قبل البرء وسكت في المتن عن هذا القيد؛ لدلالة المسألة الرابعة عليه؛ لأنَّها موضوعة في العمدين بعد البرء، فعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - للولي استيفاؤهما جميعا.

وقالا: بل يقتل لا غير؛ لإمكان الجمع لتجانسهما وعدم تخلل البرء (بينهما)، كما لو كانا خطأين.
وله: أن الجمع متعذر؛ لأنَّه عمدا جنايتين لو انفردت كل واحدة منهما وجب بها القصاص، فإذا اجتمعا كان للولي أستيفاؤهما ولم تدخل إحداهما في الأخرى، كما لو تخلَّل البرء بخلاف الخطأ؛ لأنَّ الواجب فيه بدل النفس من غير رعاية المساواة، فيدخل (بدل الجزء في بدل الكل، أما في العمدِ فالواجب ليس ببدل النفس إنما هو جزاء جنايته، وأنَّها أثنتان فلا يدخل) جزاء إحداهما في جزاء الأخرى.
قال: (وضمان الصبي إذا مات من ضرب أبيه أو وصيه تاديبًا عليهما).
الأب إذا ضرب ابنه تأديبا له أو وصي الأب فمات ضمنا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
وقالا: لا يضمنان؛ لأنَّه لابد من التأديب، ولا يحصل غالبًا إلَّا بالضرب، فصار كالمعلم إذا أدبه بالضرب بإذن أبيه أو وصي أبيه.
وله: أن التأديب يحصل بغير الضرب بالزجر والحبس وغير ذلك، فتندفع به الضرورة الماسة إلى تأديبه ولو كان مضطرا إلى الضرب فيباحُ له، ولكن بشرط السلامة، وصارَ كالزوج إذا ضرب
المجلد
العرض
78%
تسللي / 1781