اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الديات

قال: (والنوم أو الجلوس والقيامُ في المسجد لغير الصلاة موجب لضمان ما تلف به وكذا طي حصيره ورفع قنديله من أجنبي، ويجب بحفره وبنائه فيه).
إذا دخل رجل المسجد فنام فيه أو جلسَ أو قام لغير صلاةٍ فتلف به شيءٌ ضَمِنَهُ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، خلافًا لهما وسواء كان من أهل المسجدِ أومن غيرِ أهلِهِ هو الصحيحُ، ولهذا ليس لأهل المحلة أن يمنعوا غيرهم من الدخول في مسجدِهِم أو يغلقوا بابه عنه، ولهذا أطلق الجواب في الكتاب، وقيَّده بالأجنبي في المسألة الثانية، وهي ما إذا دخل (رجل) من غير أهل المحلة بحصير إلى المسجد أو طوى حصيره أو علق فيه قنديلا، فإنه يضمن ما تلف بذلك عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، خلافا لهما.

ولو كان من أهل المحلة لم يضمن والاتفاق حاصل على أنه متى حفر الأجنبيُّ في المسجدِ بئرًا أو بنى فيه بناء فإنه يضمن، ولو فعل ذلك أحد من أهل المسجدِ لم يضمن.
لهما: في الأولى أنَّ هذه الأفعال مباحة له في المسجد، فلم يكن في نومه أو جلوسه أو قيامه، متعديًا، فلا يضمن كما لو كان في الصلاة.
وله: أنَّ المسجد مبني للصلاة لا لهذه الأفعال، فكان متعديًا بمباشرتها، وقيل إنّما يكون الجلوس مضمنًا على قوله: إن لو كان جالسًا يشتغل بأمور الدنيا، أما لو كان جالسًا يسبح الله تعالى، وينتظر الصلاة فحكمه حكم من هو في الصلاة؛ لأنَّ المسجد موضوع لذلك، قال الله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [النور: 36].
ولهما: في الثانية أعتبار الأجنبي بأهل المحلة، والفرقُ لهما بين تعليق القنديل وطي الحصير وبين الحفر والبناء، حيث فصلا فيهما بين الأجنبي وغيره أن أهل المحلة يتنزلون من المسجد منزلة الملاك، والأجنبي منزلة المستعير؛ لكونه مأذونًا له في الدخول، وللمستعير أن يدخل الحصير والقنديل في الدارِ المستعارة، وليس له أن يبني فيها، ولا أن يحفر بئرا، (بخلاف) أهل المحلة؛ لأنَّهم كالملاكِ فلهم ذلك وله أنه فعل ذلك في بقعة، غيره من أهلها أحقُّ بتدبير ذلك فيها، فكان فعله مشروطًا بالسلامة، كما لو فعل ذلك في منزلِ غيره، وفعل أهل المحلة لذلك مطلق لتنزلهم منزلة الملاك.

قال: (ويضمن الراكب ما أوطأت الدابة بيدها ورجلها أو كدمت أو صدمت لا ما نفحت
المجلد
العرض
79%
تسللي / 1781