اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الديات

الثاني الثالثَ سبب ظاهر لموته، فيضاف إليه؛ لأنا لم نعلم مزاحمة سبب آخر، فيعمل بالظاهرِ.
ولأبي يوسف - رضي الله عنه - وهو الأستحسان أنَّ هلاك الأولِ يحتمل أن يكون بالوقوع، ويحتمل أن يكون بجرّه الثاني على نفسه، ويحتمل أن يكون بجر الثاني والثالث وإلقائه على الأول، فيكونُ القتل مضافًا إلى الحافرِ على تقدير وغير مضاف إليه على تقديرين، فيغرم الثلث وهو مضاف إلى الثاني على تقدير وغير مضاف على تقديرين، فيغرم الثلث، وهو مضاف إلى فعل الأول في نفسه على تقدير، وغير مضاف على تقديرين، فيلغو الثلث؛ لأنَّ فعلَ الإنسان في نفسه غير معتبر في أحكام الدنيا.
وأمَّا الثاني فيحتمل أن يكون موتُه مضافا إلى جرّ الثالث وإلقائه على نفسه، ويحتمل أن يكونَ الأول جرَّه فألقاه في البئر، فيجب النصفُ على الأول بهذا الاعتبار، ويلغو النصفُ نظرًا إلى الاحتمال الأولِ، وأمَّا الثالثَ فكلُّ ديته واجبةٌ على عاقلة الثاني؛ لأنَّه إِنَّما هَلَكَ بجره إياه وإلقائه في البئرِ لا غير، وهو سبب ظاهر لم يزاحمه غيره فأضيف إليه.
قال: (ولو حفرها عبد فمات بها إنسان فأعتق مع العلم به، ثم آخر ضمن المولى الدية، وولي الثاني يأخُذُ منها قدرَ قيمة العبد، وقالا: بل يضمن له نصف قيمته من غيرها). عبد لإنسان أحتفر بئراً عدوانًا، فوقع إنسان فمات، فأعتقه المولى مع العلم بموته، ثُمَّ مات فيها، آخرُ، كان على المولى الدية الكاملة، ثم إنَّ ولي الثاني يضربُ فيها بقدرِ قيمة العبد حتى لو كانت قيمته مائتا دينار، فللثاني السدس، وللأول خمسة أسداس الدية).
وقالا: يسلم لولي الجناية الأولى الدية كاملة، ويضمن المولى لولي الثاني نصف قيمة العبدِ؛ لأنَّه أعتبر قاتلا لهما من حين الحفر، إلَّا أنَّ المولى علم بالجناية الأولى، دون الثانية، فكان) مختارًا للفداء في حقِّ الأول دون الثاني (فيدفعُ) تمام الدية إلى الأول، ونصف قيمة العبد إلى الثاني كما لو لم يعلم بالأول حين (العتق)، فإنَّه يدفع نصف القيمة إلى ولي الثاني.
وله: أنَّ دفع الدية إلى الأولِ كدفع قيمة العبد إليه، فإنه لو لم يعلم بالأول لكان يدفعه إلى الأولِ قدر قيمة العبد ويشاركه الثاني فيها. ولا يكون على المولى شيء آخر، إلَّا أنَّه يعلمه بالأول صار مختارًا للفداء الأول، ولا يكون عليه شيء آخر، فيشاركه الثاني الأول، وهو يستحقُ قدر الدية، والثاني يستحقُ قدر قيمة العبد فيضرب الأول في الدية بقدر الدية والثاني فيها بقدرِ قيمة العبد.
المجلد
العرض
79%
تسللي / 1781