شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الديات
عبده.
قال: (ولو علق عتقه بقتل زيدٍ فقتله خطأ، جعلناه مختارًا له، وألزمناه الدية لا القيمة).
إذا قال المولى لعبده: إن قتلت فلانا فأنت حر. فقتله العبد خطاً يصير مختارًا للفداء، وعليه الدية.
وقال زفر - رضي الله عنه -: لا يصير مختارًا (للفداء)، وعليه القيمة؛ لأنَّه لم يوجد منه الأختيار بعد الجنايةِ. ألا ترى أنه لو علق طلاقًا أو عِتَاقًا بشرط حلف لا يطلّق أو لا يعتق فوجد الشرط، لم يحنث في يمينه تلك. كذا هذا.
ولنا: أنه وجد منه؛ لأنَّ المعلَّقَ بالشرط كالمرسل عند وجوده، فكأنه قال بعد العلم بالقتل: أنت حر فتلزمه الدية، ألا ترى أنه لو قال لامرأته: إن دخلت الدار فوالله لا أقربك يصير ابتداء الإيلاء من حين الدخول، وكذا إن مرضتُ، فأنت طالق ثلاثا، فمرض حتى طلقت ثلاثا، ومات من ذلك المرض يصير فارا؛ لأنَّه يصير مطلقا من حين وجودِ المرض بخلاف ما استشهد به؛ لأنَّ مراده طلاق أو عتق يمكنه الامتناع عنه؛ إذ اليمين للمنعِ، فلا يدخل تحته مالا يمكنه الأمتناعُ عنه ولأنَّه حرّضه على مباشرةِ الشرط بتعليق أقوى الدواعي إليه، والظاهرُ الإقدام عليه، فقامت دلالة الاختيار.
قال: (والمفلس إذا أختاره لا يجبر على الدفع).
عبد المفلس إذا جنى جنايةً خطأ، فاختار مولاه الفداء. قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: لا يجبر على الدفع. وقالا: يجبر على دفع العبد. وهذه من فروع أختلافهم في تحققِ الإفلاس وعدمه، فعندهما يتحقَّقُ الإفلاس، وعنده لا يتحقق.
قال: (ولو جنى مكاتب، فلم يقض بشيءٍ حتَّى جنى أخرى، أوجبنا قيمةً واحدةً لا ثنتين).
المكاتب إذا قتل اثنين خطاً، ولم يكن القاضي قضى للأوَّلِ بالقيمة حتى قَتَلَ الثاني لم تجب إلَّا قيمةٌ واحدة.
قال: (ولو علق عتقه بقتل زيدٍ فقتله خطأ، جعلناه مختارًا له، وألزمناه الدية لا القيمة).
إذا قال المولى لعبده: إن قتلت فلانا فأنت حر. فقتله العبد خطاً يصير مختارًا للفداء، وعليه الدية.
وقال زفر - رضي الله عنه -: لا يصير مختارًا (للفداء)، وعليه القيمة؛ لأنَّه لم يوجد منه الأختيار بعد الجنايةِ. ألا ترى أنه لو علق طلاقًا أو عِتَاقًا بشرط حلف لا يطلّق أو لا يعتق فوجد الشرط، لم يحنث في يمينه تلك. كذا هذا.
ولنا: أنه وجد منه؛ لأنَّ المعلَّقَ بالشرط كالمرسل عند وجوده، فكأنه قال بعد العلم بالقتل: أنت حر فتلزمه الدية، ألا ترى أنه لو قال لامرأته: إن دخلت الدار فوالله لا أقربك يصير ابتداء الإيلاء من حين الدخول، وكذا إن مرضتُ، فأنت طالق ثلاثا، فمرض حتى طلقت ثلاثا، ومات من ذلك المرض يصير فارا؛ لأنَّه يصير مطلقا من حين وجودِ المرض بخلاف ما استشهد به؛ لأنَّ مراده طلاق أو عتق يمكنه الامتناع عنه؛ إذ اليمين للمنعِ، فلا يدخل تحته مالا يمكنه الأمتناعُ عنه ولأنَّه حرّضه على مباشرةِ الشرط بتعليق أقوى الدواعي إليه، والظاهرُ الإقدام عليه، فقامت دلالة الاختيار.
قال: (والمفلس إذا أختاره لا يجبر على الدفع).
عبد المفلس إذا جنى جنايةً خطأ، فاختار مولاه الفداء. قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: لا يجبر على الدفع. وقالا: يجبر على دفع العبد. وهذه من فروع أختلافهم في تحققِ الإفلاس وعدمه، فعندهما يتحقَّقُ الإفلاس، وعنده لا يتحقق.
قال: (ولو جنى مكاتب، فلم يقض بشيءٍ حتَّى جنى أخرى، أوجبنا قيمةً واحدةً لا ثنتين).
المكاتب إذا قتل اثنين خطاً، ولم يكن القاضي قضى للأوَّلِ بالقيمة حتى قَتَلَ الثاني لم تجب إلَّا قيمةٌ واحدة.