شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
عند الإمام، إذ الزنا فعل يثبت بفعل الزاني، ولكن البينة دليل مظهر وعلة في حقّ العلم به، وكذلك الإقرار لغلبة الصدق على المقرّ وعلى الخصوص فيما يضره ثبوت موجبه، ولما كان الوقوف على الحقيقة متعذرًا أكتفي في ثبوته بالدليل الظاهر، فالبينة أن
يشهد أربع من الرجال على رجل أو أمرأة بالزنا، أما أعتبار العددِ فلقوله تعالى: {فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنكُمْ} [النساء: 15] ث {ُمَّ لَوْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شهداء} [النور: 4]، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لقاذف أمرأته: "ائت بأربعة يشهدون بصدق مقالتك"؛ ولأنَّ في أعتبارِ الأربع معنى الستر المندوب إليه في الشرع وأما اجتماعهم في مجلس واحدٍ فهو شرط صحة الشهادة. وقال الشافعي - رضي الله عنه - تصح شهادتهم متفرقين؛ لأنَّ الآية ناطقة باشتراط الأربع دون اتحادِ المجلس فلا يقيد به كما في سائر الشهادات.
ولنا: أن هذه شهادة يمكن فيها احتمال أن يصير قذفا موجبًا للحد إن لم يتم نصاب الشهادة، فتتوقف صحة شهادة من شهد على أنضمام (من يتم) نصاب الشهادةِ فيتقيد بالمجلس كالإيجاب والقبول بخلاف الشهادةِ في سائر المواضع؛ لعدم احتمال أن يصير شيئًا آخر غير الشهادة، وههنا حين وجدت أحتمل كونها قذفًا موجبًا للحد إن لم ينضم إليه تمام نصابها، فإذا انتهى المجلس ولم يتم تقرر ذلك قذفا؛ لتوقف تمامها شهادة على أنضمام الباقي، واتصال القضاء بها، وعدم توقف تمامها قذفا على وجودِ شيء، ثم إذا شهدوا في مجلس واحدٍ مجتمعين سألهم القاضي عن الزنا ما هو؟ وكيف هو؟ وأين (هو) زنى؟ وبمن زنى؟ وهذا للاحتياط والاحتمال في درء الحد، أما السؤال عن الماهية والكيفية فلجواز أن يشتبه عليهم فيظنون ما دون الزنا (زنا)؛ لأنه يطلق عليه أسمه مجازا، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان والفرج يصدق ذلك أو يكذبه "، وأما السؤال عن الزمان والمكان فلجواز أن يكون الزنا في دار الحرب أو في زمان الصبا، أو في زمان متقادم، وأما السؤال عن المزني بها فلاحتمال حلّها له أو لاحتمال شبهة تدراً الحد عنه لا يقف عليها الشهود، فإذا بينوا ذلك كله، وذكروا أنها محرمة عليه من كل وجه، وهذا زائد في «المختصر، وقالوا رأينا وطأها في فرجها كالميل في المكحلة، وعُدِّلوا سرًّا وجهرًا، وكيفية التعديل يأتي في الشهادات إن شاء الله تعالى بحكم الحاكم به).
وأما الإقرار بأن يقر العاقلُ البالغ على نفسه بالزنا أربع مراتٍ في أربعةِ مجالس يرده القاضي في
يشهد أربع من الرجال على رجل أو أمرأة بالزنا، أما أعتبار العددِ فلقوله تعالى: {فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنكُمْ} [النساء: 15] ث {ُمَّ لَوْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شهداء} [النور: 4]، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لقاذف أمرأته: "ائت بأربعة يشهدون بصدق مقالتك"؛ ولأنَّ في أعتبارِ الأربع معنى الستر المندوب إليه في الشرع وأما اجتماعهم في مجلس واحدٍ فهو شرط صحة الشهادة. وقال الشافعي - رضي الله عنه - تصح شهادتهم متفرقين؛ لأنَّ الآية ناطقة باشتراط الأربع دون اتحادِ المجلس فلا يقيد به كما في سائر الشهادات.
ولنا: أن هذه شهادة يمكن فيها احتمال أن يصير قذفا موجبًا للحد إن لم يتم نصاب الشهادة، فتتوقف صحة شهادة من شهد على أنضمام (من يتم) نصاب الشهادةِ فيتقيد بالمجلس كالإيجاب والقبول بخلاف الشهادةِ في سائر المواضع؛ لعدم احتمال أن يصير شيئًا آخر غير الشهادة، وههنا حين وجدت أحتمل كونها قذفًا موجبًا للحد إن لم ينضم إليه تمام نصابها، فإذا انتهى المجلس ولم يتم تقرر ذلك قذفا؛ لتوقف تمامها شهادة على أنضمام الباقي، واتصال القضاء بها، وعدم توقف تمامها قذفا على وجودِ شيء، ثم إذا شهدوا في مجلس واحدٍ مجتمعين سألهم القاضي عن الزنا ما هو؟ وكيف هو؟ وأين (هو) زنى؟ وبمن زنى؟ وهذا للاحتياط والاحتمال في درء الحد، أما السؤال عن الماهية والكيفية فلجواز أن يشتبه عليهم فيظنون ما دون الزنا (زنا)؛ لأنه يطلق عليه أسمه مجازا، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان والفرج يصدق ذلك أو يكذبه "، وأما السؤال عن الزمان والمكان فلجواز أن يكون الزنا في دار الحرب أو في زمان الصبا، أو في زمان متقادم، وأما السؤال عن المزني بها فلاحتمال حلّها له أو لاحتمال شبهة تدراً الحد عنه لا يقف عليها الشهود، فإذا بينوا ذلك كله، وذكروا أنها محرمة عليه من كل وجه، وهذا زائد في «المختصر، وقالوا رأينا وطأها في فرجها كالميل في المكحلة، وعُدِّلوا سرًّا وجهرًا، وكيفية التعديل يأتي في الشهادات إن شاء الله تعالى بحكم الحاكم به).
وأما الإقرار بأن يقر العاقلُ البالغ على نفسه بالزنا أربع مراتٍ في أربعةِ مجالس يرده القاضي في