شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
كل مجلس منها، فإذا تمت سأله عن الزنا ما هو؟ وكيف هو؟ وأين زنى؟ وبمن زنى؟ فإذا بين حكم
وأما أشتراط العقل والبلوغ فلأنهما شرط توجه التكليف، ولأنَّ قول الصبي (غير معتبر) أصلا عند الشافعي - رضي الله عنه - وغير معتبر عندنا فيما يضره؛ لأنَّ أقواله على ثلاثةِ أقسام ما ينفعه وهو معتبر غير متوقف على الأذن، وما يضره وهو غير معتبر وما يدور بين النفع والضر، فيتوقف على إذن الولي، وأما الإسلام فليس بشرط عندنا حتى لو كان ذميًّا فأقرَّ بالزنا بذميةٍ يحده القاضي إذا رفعوا إلينا. وقال مالك - رضي الله عنه -: لا يحده؛ لأنَّ قولَ الذمي لا يوجب على القاضي شيئًا.
ولنا: أنه أقرَّ على نفسه بوجوبه عليه فيقبل لقوله تعالى: {بَلِ الْإِنسَنُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَة} [القيامة: ??]، ووجوب الحكم على القاضي بسبب تقلده القضاء لا بقول الذميّ، وهذه فرع على القول بوجوب القضاء بينهم بترافعهم.
ولأصحاب مالك الله رحمهم في ذلك قولان، وإنما قيدنا بالذمية لأن الزنا بالمسلمة على وجهِ الأستكراه موجب للقتل؛ لأنَّ عنده نقض للعهد، والقيد من الزوائد.
وأما اشتراط الأربع فمذهبنا.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: يكتفى فيه بالمرة الواحدة، على أن أن الإقرار دليل مظهر، والظهور يثبتُ بالمرة، فلم يفد التكرار زيادة فيه بعد ظهوره بخلافِ الشهادةِ، فإنَّ زيادةَ العددِ فيها يوجبُ زيادة الظهور، واعتبارًا بسائر الحقوق.
ولنا: حديث ماعز - رضي الله عنه -، فإنه - صلى الله عليه وسلم - أخر إقامة الحد عليه حتى تم إقراره في أربعة مجالس يُعرِضُ عنه صلى الله عليه وسلم في كل مرة حتى يخرج من المسجدِ. وفي رواية: طرده حتى توارى بحيطان المدينة، فلو كانت المرة كافيةً لما أخَّر إلى الرابعة لثبوتِ الوجوب بالأولى، ولقوله صلى الله عليه وسلم بعد أن أقر الرابعة: "الآن أقررت أربعًا "، فإنه دليل على أنَّ الوجوب معلق بها، ولما روي أن أبا بكر - رضي الله عنه - لما أخَّر الثالثة قال له: إن أقررت الرابعة رجمك رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو دليل على سبق العلم بأن هذا العدد شرط؛ لأنه لا يعلم إلَّا، توقيفا، ولأن الزنا مختص بزيادة تأكيد ليس في غيره، ألا ترى أنه مختص بزيادة العددِ في الشهادة فكذا في الإقرار إعظامًا لأمره ومبالغة في السترِ المندوب
وأما أشتراط العقل والبلوغ فلأنهما شرط توجه التكليف، ولأنَّ قول الصبي (غير معتبر) أصلا عند الشافعي - رضي الله عنه - وغير معتبر عندنا فيما يضره؛ لأنَّ أقواله على ثلاثةِ أقسام ما ينفعه وهو معتبر غير متوقف على الأذن، وما يضره وهو غير معتبر وما يدور بين النفع والضر، فيتوقف على إذن الولي، وأما الإسلام فليس بشرط عندنا حتى لو كان ذميًّا فأقرَّ بالزنا بذميةٍ يحده القاضي إذا رفعوا إلينا. وقال مالك - رضي الله عنه -: لا يحده؛ لأنَّ قولَ الذمي لا يوجب على القاضي شيئًا.
ولنا: أنه أقرَّ على نفسه بوجوبه عليه فيقبل لقوله تعالى: {بَلِ الْإِنسَنُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَة} [القيامة: ??]، ووجوب الحكم على القاضي بسبب تقلده القضاء لا بقول الذميّ، وهذه فرع على القول بوجوب القضاء بينهم بترافعهم.
ولأصحاب مالك الله رحمهم في ذلك قولان، وإنما قيدنا بالذمية لأن الزنا بالمسلمة على وجهِ الأستكراه موجب للقتل؛ لأنَّ عنده نقض للعهد، والقيد من الزوائد.
وأما اشتراط الأربع فمذهبنا.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: يكتفى فيه بالمرة الواحدة، على أن أن الإقرار دليل مظهر، والظهور يثبتُ بالمرة، فلم يفد التكرار زيادة فيه بعد ظهوره بخلافِ الشهادةِ، فإنَّ زيادةَ العددِ فيها يوجبُ زيادة الظهور، واعتبارًا بسائر الحقوق.
ولنا: حديث ماعز - رضي الله عنه -، فإنه - صلى الله عليه وسلم - أخر إقامة الحد عليه حتى تم إقراره في أربعة مجالس يُعرِضُ عنه صلى الله عليه وسلم في كل مرة حتى يخرج من المسجدِ. وفي رواية: طرده حتى توارى بحيطان المدينة، فلو كانت المرة كافيةً لما أخَّر إلى الرابعة لثبوتِ الوجوب بالأولى، ولقوله صلى الله عليه وسلم بعد أن أقر الرابعة: "الآن أقررت أربعًا "، فإنه دليل على أنَّ الوجوب معلق بها، ولما روي أن أبا بكر - رضي الله عنه - لما أخَّر الثالثة قال له: إن أقررت الرابعة رجمك رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو دليل على سبق العلم بأن هذا العدد شرط؛ لأنه لا يعلم إلَّا، توقيفا، ولأن الزنا مختص بزيادة تأكيد ليس في غيره، ألا ترى أنه مختص بزيادة العددِ في الشهادة فكذا في الإقرار إعظامًا لأمره ومبالغة في السترِ المندوب