شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
قال في الوجيز: ويفرقه على جميع بدنه إلا الوجه والمقاتل فتركت الخلاف فيه، وإنما يضربُ قائمًا وهو من الزوائد- يقول علي - رضي الله عنه -: يُضربُ الرجالُ في الحدودِ قيامًا والنساءُ قعودًا؛ ولأن مبنى إقامة الحد على الشهرة والقيامُ أبلغ فيه ولا نمد الرجل على الأرض مدا كما يفعله الكفار، ولا يمد السوط، ولا يرفعه الضاربُ فوق رأسه، ولا يمد السوط بعد الضرب؛ لأن ذلك كله غير مستحق فلا يفعل. ومعنى قوله: لا ثمرة له: أي بكسر ما في السوط من الثمرة وتجرده عنها، فالقدوة في ذلك علي - رضي الله عنه -، فإنه فعل ذلك حين أقام الحد، والضرب المتوسط أن يكون بين المُبَرِّح وغيرِ المؤلم، فإن المُبَرِّحَ مفض إلى الهلاكِ، والثاني لا يفيد ما شرعَ له الحدُّ وهو الزجرُ.
ويتحرز عن الوجه والفرج لقوله صلى الله عليه وسلم الذي أمره بضرب الحد: «اتق الوجه صلى الله عليه وسلم والمذاكير؛ ولأن اجتناب المقاتل فيما لا يراد فيه التلف، والهلاك متعين، ولهذا قصد المقتل في الرجمِ؛ لأنَّ المراد فيه الإتلافُ والفرج مقتل والوجه مجمع المحاسن فلا يؤمن فوات شيء منها بالضرب، وهو إتلاف حكمي.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - أنه يضرب الرأسَ ضربة واحدة، وعندهما يجتنب ضربه كما يجتنب ضربَ الوجه والفرج. له قول أبي بكر ا - رضي الله عنه -: أضربوا الرأس فإن فيه شيطانًا، ولأنه نهى عن ضرب الوجه والمذاكير، ولم يذكر الرأس.
ولهما: أن هذا الحد شرع زاجرًا لا متلفًا، والضرب على الرأس قد يفضي إلى التلفِ، ولهذا لا يضرب الرأس فوق السوط الواحد إجماعًا، والتنصيص على الوجه والمذاكيرِ تنصيص على الرأس؛ لأنَّ الوجه مجمع المحاسنِ والرأس مجمع الحراس، فلما كان المنع من ضرب الوجه والمذاكير معللا بالإفضاء إلى الهلاكِ صورة أو معنى، والعلة شاملة فعم الحكم، وأما حديث أبي بكر - رضي الله عنه - فقد نقل أنه (في) حربي كان من دعاة الكفر دعاة الكفر، وكان إهلاكه مستحقا.
وتعيين السوط من الزوائد.
قال: (ولا يجمع بين الجلد والرجم).
المحصن لا يجمع في إقامة الحد عليه بين الجلد والرجم؛ لأن الحدَّ شرع زاجرا والزجر يحصل بالرجمِ الذي هو أقصى العقوبة، فخلا الجلد عن فائدة الرجم وليس المراد زجرة المحدود لفواته بعد هلاكه؛ ولأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يجمع بينهما.
ويتحرز عن الوجه والفرج لقوله صلى الله عليه وسلم الذي أمره بضرب الحد: «اتق الوجه صلى الله عليه وسلم والمذاكير؛ ولأن اجتناب المقاتل فيما لا يراد فيه التلف، والهلاك متعين، ولهذا قصد المقتل في الرجمِ؛ لأنَّ المراد فيه الإتلافُ والفرج مقتل والوجه مجمع المحاسن فلا يؤمن فوات شيء منها بالضرب، وهو إتلاف حكمي.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - أنه يضرب الرأسَ ضربة واحدة، وعندهما يجتنب ضربه كما يجتنب ضربَ الوجه والفرج. له قول أبي بكر ا - رضي الله عنه -: أضربوا الرأس فإن فيه شيطانًا، ولأنه نهى عن ضرب الوجه والمذاكير، ولم يذكر الرأس.
ولهما: أن هذا الحد شرع زاجرًا لا متلفًا، والضرب على الرأس قد يفضي إلى التلفِ، ولهذا لا يضرب الرأس فوق السوط الواحد إجماعًا، والتنصيص على الوجه والمذاكيرِ تنصيص على الرأس؛ لأنَّ الوجه مجمع المحاسنِ والرأس مجمع الحراس، فلما كان المنع من ضرب الوجه والمذاكير معللا بالإفضاء إلى الهلاكِ صورة أو معنى، والعلة شاملة فعم الحكم، وأما حديث أبي بكر - رضي الله عنه - فقد نقل أنه (في) حربي كان من دعاة الكفر دعاة الكفر، وكان إهلاكه مستحقا.
وتعيين السوط من الزوائد.
قال: (ولا يجمع بين الجلد والرجم).
المحصن لا يجمع في إقامة الحد عليه بين الجلد والرجم؛ لأن الحدَّ شرع زاجرا والزجر يحصل بالرجمِ الذي هو أقصى العقوبة، فخلا الجلد عن فائدة الرجم وليس المراد زجرة المحدود لفواته بعد هلاكه؛ ولأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يجمع بينهما.