اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

ويجوز أن يسأل الثالث عن ثبوتِ الحكم (عنده)، فإن وافق مقتضى علمه عُملَ به، وإن ظهر فيه (أثر) ظلمه ترك؛ لأنه إذا أهمل مطلقا فقد أهمل ما يجب مراعاته وهو العلم.

قال: (ويجلد الحرُّ مائة جلدة والعبد خمسين، ولا نجيزه لمولاه بغير أمر الإمام وينزع عنه ثيابه والفرو والحشو عن المرأة، ويفرق على أعضائه قائمًا بسوط لا ثمرة له ضربًا متوسطا ويحترز عن الوجه والفرج والرأس ويأمر بضربه سوطًا).

لما ذكر حد المحصن أتبع بما يتعلق بغير المحصن، وهو إما عبد أو حرّ، فالحرُّ حده أن يجلد مائة جلدة لقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2]، وقال في حق الإماء: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25]؛ ولأن الرقّ منقص (للنعمة فتنقص) به العقوبة لأن الجناية مع توفر النعم أفحش فتغليظُ الجزاء به أليقُ، وليس للمولي أن يقيم الحد على عبده إلا بإذن الإمام).
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: يجوز بغير إذنه لأن ولاية المولى على عبده أكثر من ولاية الإمام، فإن له من التصرفات فيه ما ليس للإمام، وإذا كانت له الولاية المطلقة جاز له أن يقيم عليه الحد وصار كالتعزير.
ولنا: قوله صلى الله عليه وسلم: "أربع إلى الولاة" وذكر منها الحدود، ولأنَّ الحد حقُّ الله تعالى فإن شرعيته للزجرِ المؤثر في إخلاء العالم عن الفساد، ولهذا لا يسقط بإسقاط العبد، وإذا كان حق الشرع تعين نائبه في إقامته، وهو الإمام أو من ينوب منابه بخلاف التعزير؛ لأنه حق العبد، ألا ترى أن الصبيَّ يُعَزَّرُ وإن كان غير مخاطب لحقوق الشرع.
أما نزع الثياب عنه، فالمراد به غيرُ العورة بدلالة نزع الفرو والحشو عن المرأة؛ لأن بدنَها عورة، وكشف العورة، حرام، والفرو والحشو مانع عن وصول الألم الذي هو سببُ الأنزجار فيجرد عنه.
وعليي - رضي الله عنه - أمر بتجريد المحدود؛ ولأنه أبلغ في إيصال الألم إليه، وحد الزنا مبناه على الشدة في الضرب فيشرع التجريد ويتحفظ عن كشفِ العورة؛ لأنه حرام، وإنما يفرق الضرب على أعضائه تحرزا عن التلف، فإنه لو جمع الضرب كله على عضو واحدٍ قد (يفضي إليه)، وشرعية هذا الحد للزجر لا للإتلاف. ذكر في المنظومة أنه يخص الظهر بالضرب عند الشافعي - رضي الله عنه -.
المجلد
العرض
81%
تسللي / 1781