اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

المسروقة صالحة لإقامة المصالح بها، وأما الحرزُ فلأنَّ القبر حرز للميت ولكفنِهِ، إذ هو بيته ولأبي حنيفة رحمهما الله أن السرقة أخذُ المالِ خفيةً واستسرارًا بالحيلةِ ليتمكن من الأخذ، وهذا يقتضي وجودَ حافظ؛ ليكون بالاختفاء محتالا على التمكن من الأخذ ولا حافظ ههنا والميتُ لا يصلحُ حافظا ولا قبره؛ لأنَّه لم يوضع لحفظ الكفن بل لحفظ الميتِ رعايةً لحقِّهِ بإخفائه عن أعين الناس فكان الاختفاء للاستحياء من هذا الصنيع القبيح كالاختفاء في سائر الفواحش فلم تكمل السرقة، فلم يتناوله النصّ؛ ولأنَّ الشبهة في الملكِ قائمة؛ لأنَّه لا ملك للميت حقيقةً ولا للوارث؛ لتقدم حاجة الميت، وكذلك الشبهة قائمة في المقصودِ من الحد؛ لأنَّه شُرعَ زاجرًا، والزجرُ يستدعي كثرة وقوع الجناية، وهذه نادرة الوجودِ، وما روي من نبش قطعناه معارض بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا قطع على المختفي" وهو النبَّاسُ في لغةِ أهل المدينة أو يحملُ على السياسة.
قال: (ولو نقب ودخل وناولَ المال خارجًا لم يقطعا). إذا نقبَ السارقُ البيتَ فدخلَ وأخذَ المتاع وناولَهُ آخر خارج البيتِ فلا قطع على واحدٍ منهما؛ لأنَّ الأول لم يوجد منه الإخراج لاعتراض يد معتبرة على المالِ قبل خروجه من الدارِ وأما الثاني فلم يوجد منه هتك الحرز فلم توجد السرقة من كلِّ واحدٍ منهما.
قال: (فإن أدخل يده فتناول منه يأمر بقطعهما، ويقطعه لو أنفرد فنقب وأدخلَ يدَهُ كما لو أخذ من الكم أو الصندوق).
هذه ثلاث مسائل:
الأولى: وهي من الزوائد، قال أبو يوسف الله: إذا نقبَ اللصُّ البيت ودخل وأخذ المتاعَ ومعه آخر خارج الدار، فأدخل يده إليه وتناول المتاعَ منه قُطِعَ الداخل والخارج.
وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: لا يقطعان، كما لو ناول الداخل الخارج ولم يدخل الخارج يده ولا يخرج الداخل يدَهُ.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - فيما إذا أخرج الداخل يده فناولَهُ الخارج أنه يقطعُ الداخل وحده.
والثانية: إذا كان اللصُّ وحدَهُ فنقب البيتَ، والمتاعُ قريب من النقبِ فأدخل يده وأخذَهُ.
المجلد
العرض
85%
تسللي / 1781