اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

الإخراج وإنْ كان من أحدهم صورةً لكنه من الجميع معنى للتعاون على ذلك كما صح في قطاع الطريق، وهذا ظاهر فإنَّهم معتادون أن يحملوا أحدهم المتاعَ ويتشمرَّ الباقون للذب عنه وعنهم وحفظ من سيقدم عليهم، فلو أمتنع الحدُّ بذلك أفضى إلى سد باب الحد.
قال: (ولو شقّ الثوبَ ثم أخرجَهُ لا يقطعه).
السارقُ إذا شقَّ الثوبَ المسروقَ في الحرزِ ثم أخرجه من الحرز، قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا يقطعُ؛ لانعقاد سبب ملكه في المسروق وهو الشقُ فإنه يوجبُ الضمان والتملكِ، فتثبتُ الشبهة المانعة عن الحد.
ولهما: أنَّ الشق جناية مضافةً إلى جناية السرقة فلا يصلح سببًا للملكِ، لكن المالكَ إذا أختار تضمينَهُ.
قلنا: ينقلبُ ما كان جنايةً سببًا للملكِ بطريق الضرورة فقبل اختياره تضمينه لم ينعقد السبب فلم تثبت الشبهة.
فصل في قطاع الطريق
قال: إِذَا خَرجَ جماعةٌ ممتنعونَ أو واحد ممتنع لقطع الطريق فأخذوا حبسوا ليتوبوا فإن أخذوا مال مسلم أو ذمي، ونصيب كلِّ نصابٌ قُطِعتْ أيديهم وأرجلهم من خلافٍ، وإن قتلوا قُتِلوا حدًا، ولا يُلتفتُ إلى عفوِ الأولياء، وإن جمعوا فالإمَامُ إِنْ شاءَ جَمَعَ بَيْنَ القطع والقتل و الصلب، وإن شاء اكتفى بالقتل أو الصلب كما قالا، ويأمر بالصلب مطلقًا في رواية.
الأصل في هذا الفصلِ قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} [المائدة: 33].
ذكر تعالى أربعة أجزئة، والمراد - والله أعلم- توزيعها على هذه الأحوالِ الأَربعةِ المذكورة في الكتاب؛ إذ من المحال أن تقابل الجناية الغليظةُ بأخفِ العقوبات، وأخُفها بأغلظها، فكانت الحكمة الإلهية تقتضي أن تكون مرتبةً رعايةً للعدل بين الجناية وموجبها.
أمَّا الحالةُ الأولى: فهي ما إذا خرجوا ممتنعين فأخِذُوا قبل أن يأخُذُوا مالًا أو يقتلوا نَفْسًا حَبَسَهم الإمامُ حتى يُحدِثوا توبةً، والحبس (هو) النفي المذكورُ في الآيةِ؛ لأنَّ الحبس نفي لهم ولشرهم
المجلد
العرض
85%
تسللي / 1781