اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

عن وجه الأرض، ودفع الفَسَادِهم، وهذا لأنَّ النَّفي عن جميع وجهِ الأَرْضِ حقيقةً غير مراد، لاستحالته، وكذلك نفيه من بلده؛ لأنَّ النَّفيَّ لدفع الشرّ ولا يحصل ذلك عن غيرِ أهل بلده، وكذا نفيه عن دار الإسلام إلى دارِ الحرب؛ لأنَّ في ذلك تعريضه للردّةِ، فتعيَّن أن يكون المراد (به) نفيه عن جميع وجهِ الأرضِ إِلَّا عن موضع حبسِهِ؛ لأنَّ بذلك يندفع شره مطلقًا، وقد سُمِّي المحبوس خارجًا من الدنيا في قول بعضهم:
خَرجْنَا مِنْ الدُّنيا ونحنُ مِنَ اهلها
فَلسْنَا مِنْ الأَحْيَاءِ فيها ولا الموْتَى
إِذَا جَاءَنَا السَّجَّانُ يومًا لحاجة
عجبنا وقلنا: جاءَ هذا الدنيا من
وللإمام أن يعزّرَهم مع الحبس لارتكابهم المنكر وهو الإخافة، وإنَّما شَرَط الامتناع؛ لأنَّ المحاربة لا تتحقق من غير منعه الحالة الثانيةُ: إذا أخذوا مال مسلم أَوْ ذِمي، والمالُ إِذا قُسِّم على جماعتهم أصابَ كلّ واحدٍ منهم نصابُ السرقةِ أَوْمَا قيمته نصابٌ قُطِعتْ أيديهم وأرجلهم من خلافٍ، وإنَّما شرط أن يكون المال لمسلم أو لذمي؛ لتكون عصمةُ المالِ المأخوذ مؤبدةً حتى لو قطع الطريق على المستأمن لا يجبُ القطعُ، ولا يقال: إِنَّ الآية نزلت في حقّ قوم جاؤوا يقصدون الإسلام. فوجب أن لا يشترط كون المال المأخوذ لمسلم أو ذمي، لأنَّا نقول: معناه أنَّهم أَسْلَموا وجاؤوا إلى دار الإسلام (مهاجرين. وقيل: جاؤوا لقصدِ الإِسلام إلَّا أن من جاءَ دار الحرب إلى دار الإسلام (قصد الإسلام) ووصل إلى دار الإسلام) فهو بمنزلة أهلِ الدِّمَّةِ لا يجوز التعرضُ لهم، ذكر في المبسوط وشَرَط أن يصيب كلا منهم نصابٌ لئلا تُستباحُ طرقه إِلَّا بتناول المالِ الذي له خطر، والمراد: قطع اليد اليمنى وقطعُ الرّجل اليسرى كيلا يؤدي إلى تفويت جنسِ منفعة البطش والمشي، وهذه الجناية مقابلة لقوله تعالى: {أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ} [المائدة: 33].
الحالة الثالثة: أن يقتلوا ولا يأخذوا مالا، وهؤلاء يقتلون حدًا وقد دلَّ في المتن على أنهم قتلوا لا غيرَ بِقَوْلِهِ بعد ذلك: (وإنْ جَمَعُوا) أي: مِنْ القتل وأَخْذِ المالِ، فَذِكرُ الجمعِ بعد ذلك قرينةٌ دالَّةٌ على أَنَّ مُرَادَه بقوله: (قتلوا) أي: ولم يأخذوا مالا ولأنَّ مقتضى التقسيم مما يدلُّ عليه أَيْضًا فَاسْتَغْنَى عن القيديَّةِ وهو أَنَّهم إمَّا أن لا يَقتُلُوا ولا يأخُذُوا مالا أو يأخذوا ويقتلوا أو يقتلوا ولا يأخذوا) مالا أو
المجلد
العرض
85%
تسللي / 1781