شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
أستؤفوه، وإن شاؤوا عفوا عنه.
وأما إذا أخذ قاطع الطريق بعد ما تاب وقد قتل عمدا فقتله إلى ولي القتيل أيضًا؛ لأنَّ الحدَّ ههنا لا يقامُ بعد التوبة؛ لأجل الاستثناء في آخر الآيةِ، ولأنَّ التوبة متوقفةٌ إلى أن يردَّ المال إلى من أخَذَه منه، وإذا رَدَّه أنقطعت الخصومة بين ربِّ المالَ وبين القاطع. وللإمام أنْ يقيم الحدَّ بعد خصومة صاحب المال في مالِهِ وقد انقطعَتْ بوصوله إليه قبل المرافعة إلى الإمام وظهور الجناية عنده، فلا يُقامُ الحد الذي هو حقُّ الله فيظهر حقُّ العبدِ في النفس والمال، فيستوفي الولي القصاص إن شاء أو يعفو، ويجب ضمانُ المالِ إذا هلك في يده أو أستهلكه، وهذه من الزوائد.
قال: (ولو قطع الطريق بقرب العمران بمنعته أو أخذ في المصرِ مالا مغالبة لا نجعله قاطعًا بل يحبس ويؤدَّبُ ويسترد ما أخذ ويتخير).
ولي القتيل إذا قطع الطريق ليلا أو نهارًا في المصر أو بين القرى المتقاربة لا يكون قاطعًا للطريق أسْتحسَانًا. وفي القياس وهو قول الشافعي - رضي الله عنه - يكون قاطعًا لوجودِهِ حقيقةً.
وقوله: (بمنعته) يشيرُ إلى ضعفِ قوةِ السُّلْطَان؛ لأَنَّ البعد عن الغوثِ شرط في مذهبِهِ؛ لأنَّه بقرب العمران يعتمد على الهرب إلى العامر إلى شوْكَتِهِ، فإذا ضَعُفت قوة السلطانِ كان قاطع الطريق في المصر وبقرب العامر مستندًا إلى منعتِهِ وشوكتِهِ، فيكونُ في الحكم كالبعيد عن الغَوْثِ، ولو دَخَل دارًا بالليل وأخذَ المالَ مكابرةً ومنع من الاستغاثة في وقتِ قوة السلطان ففي كونِهِ قاطعًا أو سارقًا وجهان في مذهبه.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - أنَّه يكون قاطعًا إذا كان خارج المِصْرِ، وإن كان بقربه؛ لأنَّه لا يلحقه الغوث.
وعنه أيضًا: إن قاتلوا نهارًا بالسلاح أو قاتلوا ليلا بسلاح أو خشب فهم قُطَاعُ الطريقِ؛ لأنَّ السلاحَ لا يلبتُ فلم يلحق العوث وكذلك يبطئ لحوقه بالليل فكان الخشب كالسلاح فيه.
ونحن نقول: إن قطع الطريقِ حقيقةً هو قطع المارة، وذلك لا يتحقق في المصر ولا بقربه للحوقِ الغوثِ ظاهرًا إلَّا أنهم يؤاخذون بردّ المالِ إيصالا للحقِّ إلى المستحق، ويؤدبون ويحبسون؛ لارتكابهم الجناية، وإن قتلوا فالأمرُ فيه إلى الولي إن شاء أقتص وإن شاء عفى، لما مرَّ. والله أعلم.
وأما إذا أخذ قاطع الطريق بعد ما تاب وقد قتل عمدا فقتله إلى ولي القتيل أيضًا؛ لأنَّ الحدَّ ههنا لا يقامُ بعد التوبة؛ لأجل الاستثناء في آخر الآيةِ، ولأنَّ التوبة متوقفةٌ إلى أن يردَّ المال إلى من أخَذَه منه، وإذا رَدَّه أنقطعت الخصومة بين ربِّ المالَ وبين القاطع. وللإمام أنْ يقيم الحدَّ بعد خصومة صاحب المال في مالِهِ وقد انقطعَتْ بوصوله إليه قبل المرافعة إلى الإمام وظهور الجناية عنده، فلا يُقامُ الحد الذي هو حقُّ الله فيظهر حقُّ العبدِ في النفس والمال، فيستوفي الولي القصاص إن شاء أو يعفو، ويجب ضمانُ المالِ إذا هلك في يده أو أستهلكه، وهذه من الزوائد.
قال: (ولو قطع الطريق بقرب العمران بمنعته أو أخذ في المصرِ مالا مغالبة لا نجعله قاطعًا بل يحبس ويؤدَّبُ ويسترد ما أخذ ويتخير).
ولي القتيل إذا قطع الطريق ليلا أو نهارًا في المصر أو بين القرى المتقاربة لا يكون قاطعًا للطريق أسْتحسَانًا. وفي القياس وهو قول الشافعي - رضي الله عنه - يكون قاطعًا لوجودِهِ حقيقةً.
وقوله: (بمنعته) يشيرُ إلى ضعفِ قوةِ السُّلْطَان؛ لأَنَّ البعد عن الغوثِ شرط في مذهبِهِ؛ لأنَّه بقرب العمران يعتمد على الهرب إلى العامر إلى شوْكَتِهِ، فإذا ضَعُفت قوة السلطانِ كان قاطع الطريق في المصر وبقرب العامر مستندًا إلى منعتِهِ وشوكتِهِ، فيكونُ في الحكم كالبعيد عن الغَوْثِ، ولو دَخَل دارًا بالليل وأخذَ المالَ مكابرةً ومنع من الاستغاثة في وقتِ قوة السلطان ففي كونِهِ قاطعًا أو سارقًا وجهان في مذهبه.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - أنَّه يكون قاطعًا إذا كان خارج المِصْرِ، وإن كان بقربه؛ لأنَّه لا يلحقه الغوث.
وعنه أيضًا: إن قاتلوا نهارًا بالسلاح أو قاتلوا ليلا بسلاح أو خشب فهم قُطَاعُ الطريقِ؛ لأنَّ السلاحَ لا يلبتُ فلم يلحق العوث وكذلك يبطئ لحوقه بالليل فكان الخشب كالسلاح فيه.
ونحن نقول: إن قطع الطريقِ حقيقةً هو قطع المارة، وذلك لا يتحقق في المصر ولا بقربه للحوقِ الغوثِ ظاهرًا إلَّا أنهم يؤاخذون بردّ المالِ إيصالا للحقِّ إلى المستحق، ويؤدبون ويحبسون؛ لارتكابهم الجناية، وإن قتلوا فالأمرُ فيه إلى الولي إن شاء أقتص وإن شاء عفى، لما مرَّ. والله أعلم.