اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كِتَاب الصيد والذبائح

والمكلبين: المسلطين فيتناول الكل بعمومه.
وعند الشافعي - رضي الله عنه - أن فريسة الفهدِ والنَّمْرِ حرام لأنَّه لا يتأدَّبُ بترْكِ الأكل، والبازي أيضًا لا يترك الأكل لكن إن صادَ معلمًا ففي فريسته وجهان؛ لأنَّ جنْسَ الطيور لابدَّ لها من جارحةٍ، وتعليم جوارح الطيور بترك الأكل متعذر، فإنَّها تحتملُ الضَّربَ، ثُمَّ التعليم شرط؛ لأنَّه منصوص عليه ولأنَّه إنَّما يَصير آلة إذا كان عاملًا للمرسل وذلك بالتعليم، وتعليم الكلب أن يترك الأكل ولم يقدر أبو حنيفة مدةً في تركِ الأكل، بل جَعَلَ ذلك مفوَّضًا إلى رأي المعلم.
وقالا: تعليمه أن يترك الأكل ثلاثَ مَرَّاتٍ. وقولهما رواية عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - والتنبيه عليها من الزوائد.
وتعليم البازي أن يرجع إذا دعته وهذا مأثور عن ابن عباس رحمهما الله، والتعليم يكون بترك ما هو مألوفُ ذلك الحيوان، والتوحش والنفارُ عادة البازي، فإذا أجاب إذا دعي فقد ترك مألوفه، وذلك آية تعلمه وأما الكلبُ فمألوف إلَّا أنه يعتاد الأنتهابَ فكان آيةُ تعلمه ترك مألوفه وهو الأكل والاستلابُ، وبدنه يحتمل التعليم بالضَّربِ فيُعلمُ به، والبازي لا يحتمله فيُعَلمُ بغير ذلك. والفهد له عادةُ النَّهَبِ والنفار فيُجمَعُ عليه الأمران. ووجه التقييد بالمرَّاتِ الثلاث أنَّ فيما دونها يحتمل الترك شبعا وبالترك ثلاثًا دليل الأعتيادِ والثلاث مدةٌ مضروبة في الشرع لإبلاء الأعذار.
ووجُهُ قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنَّ المقادير لا تعرف أجتهادًا وإنَّما طريقها السماع ولا سمع، فيفوض إلى رأي الخبير بتلك الصناعة كما هو أصل أبي حنيفة - رضي الله عنه - في جنسِ هذه المسألة، وعلى الرواية التي نصت على الثلاث إذا ترك أكُل ما صَادَه ثالثًا يحلُّ.
وعندهما: إذا تَرَكَ الأكل ثلاثًا لا يؤكل الثالث؛ لأنَّه إِنَّما يصيرُ معلمًا بعد الثلاثِ. وقيل: الحكم بأنَّه معلم يكون الثالث صيد كلب غير معلم فلا يحلُّ.
وله: أنَّ التركَ ثالثًا آيةُ تعلمهِ فكان صيد جارحةٍ معلمة.
قال: (وإذَا أَرْسَلَ المسلمُ أو الذِّمي، أو رمى (سهما) مسميًا فجرح فماتَ حلّ، وإن خنقه حَرُمَ، وإن أدركه حيا لا يحلُّ إلَّا بالذكاة إذا تمكن).
المجلد
العرض
85%
تسللي / 1781