اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كِتَاب الصيد والذبائح

أمَّا اشتراط كون الرامي أو مرسل الكلب مسلمًا أو ذميًّا فلأنَّ الصيد ذكاة أضطراريةٌ فيعتبرُ بالاختيارية، ولا يجوز أكل ذبيحةِ غيرهما وأمَّا أشتراط التسمية فلقولِهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَرْسَلْتَ كلْبَكَ وَذَكَرْتَ أَسْمَ اللهِ عليه فكل شَرَط التسمية لحل الأكل، ونصبَ (مسميا) على الحال؛ ليفيد بذلك أقتران التسمية بالإرسال والرمي؛ لأنَّ الحال يقارن ذا الحالِ فيجب أن تكون التسمية مقارنةً للإرسال والرمي؛ ولأنَّ الجارح آلةٌ والذبح لا يحصلُ بمجردِ الآلة لكن باستعمالها فينزل الإرسال منزلة رمي السهم، وإمرار الشفرة فتشترط التسمية عنده، ولو ترك) التسمية ناسيًا حلَّ، ولو تَرَكَ عمدًا لم يحلّ خلافًا للشافعي له وسيأتي في فصل الذبح.
وأما الجرح فشرط في ظاهرِ الرواية، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - أنَّه ليس بشرط,
وجه الظاهر أنَّ الجرحَ تتحقق به الذكاة الأضطرارية وهي حصول الجرح في أي موضع كان من البدنِ بآلة أستعملها الصائد، فكان الجرح بها منسوبًا إليه.
وفي النَّص بقوله: (من الجوارح إشارة إلى اشتراطه بتأويل الاشتقاق من الجراحة، وهذا التأويلُ أَوْلى) بالاعتماد من الكاسب إذ لا تنافي بينعما مع ما في الاشتراط من الأخْذِ باليقين، وإذا خنقه الكلب ولم مع يجرحه لم يُؤكل لما بيَّنا من أشتراط الجرح، وفي هذا دليل على أنَّه لا يحل بالكسر.
وعن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنَّه إذا كسر منه عضوًا فمات حلَّ؛ لأنَّ الكسر جراحة باطنة فاعتبرت بالظاهرة.
وجه الأول: أنَّ المعتبر إنَّما هو الجرحُ الذي يكون سببا لإنهار الدم والكسر لا ينتهى بذلك فكان كالتخنيق، وإذا أدرك الصيد حيًّا لا يحل إلا أن يزكيه؛ لأنَّ الإرسال والرمي أقيم مقامَ الذكاة الأختيارية بحكم الضرُورَةِ، فإذا جرَحَ الصيد فمات فقد حَصَلَ الموتُ مضافًا إلى الآلةِ المستعملة في الذكاةِ الأضطرارية فَحَصَل المقصود بها، وإذا أدركه وهو حي لم يحصل المقصود - وهو إباحة الأكل من الذكاة الأضطرارية لقدْرَتِهِ على الزَّكَاةِ الاختيارية، وحكمُ البدلِ يبطل بالقدرة على الأصل قبل حصولِ المقصودِ بالبدل، فتجب الذكاة.
قوله: (إذا تمكن) يعني: أنَّ التمكن شرط في ذكاةِ ما أَدَرَكه حيًّا.
قال: (ولو وَقَعَ في يدِهِ ولم يتمكن وحياته فوق حركة المذبوح حَرُمَ والحل رواية).
إذا أدركه حيًّا فلم يتمكن من ذَبْحِهِ وهو في يده وبه حياة تزيد على حياة المذبوح لم يُؤكل في
المجلد
العرض
85%
تسللي / 1781