شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الأضحية
لما روي عن عمر وعلي وابن عباس وأنس وأبي هريرة أنهم الوا: أيام النحر ثلاثة أفضلها أولها وطريق هذا هو السمع فكان كالمروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأفضلها يوم النحر لما روينا، ولكونه مسارعة إلى الخير والقربة، وأدناها آخرها لما فيه من تأخير الخير وإن فاتت هذه الأيام ولم يضح، فإن كان فقيرًا أو قد اشتراها تصدق بها حيَّةً؛ لأنها غيرُ واجبةٍ على الفقير، فإذا اشتراها بنية الأضحية تعينت للوجوب. والإراقةُ إنما تكونُ قربةً في وقت معلوم شرعا وقد فات فيتصدق بعينها، وإن كان غنيًّا تصدق بثمنها مطلقًا أشتراها أو لم يشترها؛ لأنها واجبة عليه، فإذا فاتَ وقت القربة في الأضحية تصدَّقَ بالثمن إخراجًا له عن العهدة. كما قلنا في الجمعة إذا فاتت يقضي الظهر، والفدية عند العجز عن الصوم إخراجا له عن العهدة).
قال: (ويدخل وقتها بطلوع فجر النحر إلَّا أنَّ أهلَ الأمصارِ لا يضحون قبل الصلاة).
لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من ذبح قبل الصلاةِ فليعد ذبيحته ومن ذبح بعد الصلاة فقد ثم نسكه وأصاب سنة المسلمين". وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ أول نسكنا في هذا اليوم الصلاة ثم الأضحية "وهذا الشرط مخصوص بمن تجب عليه صلاة العيد، فأما سكان السواد فيجوز لهم التضحية بعد طلوع الفجر، وهذا لأنَّ العبادة لا تختلف باختلافِ المصرِ، وعدمه، لكن شرطها يجوز أن يختلف كما أنَّ الظهر يمنعُ من أدائها قبل صلاة الإمام في المصر، ولا يمنع منه في السوادِ كذا، هذا فإن لم يصل الإمام في اليوم الأول لعذر لا يضحي حتى تزول الشمس، وفي اليوم الثاني يجوز قبل صلاة العيد وبعده. رواه القدوري عن محمد رحمهما الله، ويعتبر مكانُ التضحية لا مكان المالكِ كما في الزكاة، وعن الحسن أنه يعتبر مكان المالكِ كصدقة الفطر، فلو كان بالمصر وأهله بالسوادِ جاز أن يضحوا عنه قبل الصلاة، وبالعكس لا يجوز، وعن الحسن خلاف ذلك ويتأكد وجوبها آخر أيام النحر حتى لو مات قبلها يسقط عنه بخلافِ ما لو مات بعدها، ويجب أن بالتصدق بثمنها، ولو أشترى الفقير وضحى ثُمَّ يوصي أيسر في أيام النحر، قيل: يعيد؛ لأن الأعتبار بآخر الوقتِ، وقيل: لا يعيدُ؛ لأنَّ الوجوب بطلوع الفجر أول الأيام (ولو أيسر الفقير في أيام يلزمه التضحية ذكره الناطفي في «أجناسه»، وروي عن أبي حنيفةً - رضي الله عنه - في الموسرِ إذا ولد له ولد يضحي عنه، وقيل: لا يلزمه التضحية في المسألتين؛ لأنه لا يلزمه صدفة الفطر وهو الأصح، والله أعلم.
قال: (ويدخل وقتها بطلوع فجر النحر إلَّا أنَّ أهلَ الأمصارِ لا يضحون قبل الصلاة).
لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من ذبح قبل الصلاةِ فليعد ذبيحته ومن ذبح بعد الصلاة فقد ثم نسكه وأصاب سنة المسلمين". وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ أول نسكنا في هذا اليوم الصلاة ثم الأضحية "وهذا الشرط مخصوص بمن تجب عليه صلاة العيد، فأما سكان السواد فيجوز لهم التضحية بعد طلوع الفجر، وهذا لأنَّ العبادة لا تختلف باختلافِ المصرِ، وعدمه، لكن شرطها يجوز أن يختلف كما أنَّ الظهر يمنعُ من أدائها قبل صلاة الإمام في المصر، ولا يمنع منه في السوادِ كذا، هذا فإن لم يصل الإمام في اليوم الأول لعذر لا يضحي حتى تزول الشمس، وفي اليوم الثاني يجوز قبل صلاة العيد وبعده. رواه القدوري عن محمد رحمهما الله، ويعتبر مكانُ التضحية لا مكان المالكِ كما في الزكاة، وعن الحسن أنه يعتبر مكان المالكِ كصدقة الفطر، فلو كان بالمصر وأهله بالسوادِ جاز أن يضحوا عنه قبل الصلاة، وبالعكس لا يجوز، وعن الحسن خلاف ذلك ويتأكد وجوبها آخر أيام النحر حتى لو مات قبلها يسقط عنه بخلافِ ما لو مات بعدها، ويجب أن بالتصدق بثمنها، ولو أشترى الفقير وضحى ثُمَّ يوصي أيسر في أيام النحر، قيل: يعيد؛ لأن الأعتبار بآخر الوقتِ، وقيل: لا يعيدُ؛ لأنَّ الوجوب بطلوع الفجر أول الأيام (ولو أيسر الفقير في أيام يلزمه التضحية ذكره الناطفي في «أجناسه»، وروي عن أبي حنيفةً - رضي الله عنه - في الموسرِ إذا ولد له ولد يضحي عنه، وقيل: لا يلزمه التضحية في المسألتين؛ لأنه لا يلزمه صدفة الفطر وهو الأصح، والله أعلم.