اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين ج 9 هداية

أن يحلف على فعل أو ترك في المستقبل).
اليمين بالله تعالى على ثلاثة أقسام: يمين الغموس ويمين لغو ويمين منعقدة، فيمين الغموس أن يحلف بالله على أمرٍ ماض أو حالٍ يتعمد فيها الكذب، وهذه اليمينُ لا كفارة فيها عندنا خلافا للشافعي - رضي الله عنه -، ولكن يستغفر الله ويتوبُ إليه، ويمينُ اللغو أن يحلف على أمر يظنه على ما قال والأمرُ، بخلافه، وهذا التفسير عندنا.
وعند الشافعي هو الذي يسبق لسانه بالحلف في أثناء كلامه كقوله: بلى والله ولا والله ولا (يقصد) (اليمين)، وهذه اليمين نرجو أن لا يؤاخذ الله تعالى بها، واليمين المنعقدة هي أن يحلف على أمر يفعله أو يتركه في الزمانِ المستقبل. فإذا حنتَ فيه وجبت الكفارة، وإنما كانت ثلاثة أقسام؛ لأنها إما أن تكون على الماضي أو الحالِ أو الأستقبال، فإن كانت على الماضي أو والحال فإما أن يتعمد الكذب فيها أو لا يتعمد، والأولُ الغموسُ والثاني اللغو، وإن كانت على الثالثة المستقبل فهي سواء كان عامدًا أو ناسيًا مكرها أو طائعا، كما يأتي إن شاء الله تعالى للشافعي في وجوب الكفارة في الغموس أن الكفارة شرعت لرفع هتك حرمةِ أسم الله تعالى، وقد تحقق الهتك بالاستشهاد باسمه كاذبًا فأشبه المنعقدة إذا نقصت بالحنث فيها.
ولنا: أنَّ الغموس ليست يمينًا حقيقةً؛ لأن اليمين عقد مشروع، وهذه معصية كبيرة، فلا تكون مشروعةً، وإنما سميت يمينًا مجازا لوجودِ صورة اليمين، كما نهى الله عن بيع الحر فسمَّاه بيعًا مجازا، والكفارة دائرة بين العبادة والعقوبة فيتعمد سببًا دائرًا بين الحظر والإباحة، والمنعقدة باعتبار أنها في ابتدائِها تعظيمُ أسم الله تعالى، وفي انتهائها عند الحنث هتك حرمةِ اسم الله تعالى صلحت الكفارة حكما لها، والغموسُ كبيرة محضة فيجب عليها عقوبة محضة، فلا تصلح الكفارة حكمًا لها، وسميت هذه اليمين غموسًا؛ لأنها تغمس صاحبَها في نارِ جهنم، ولهذا قلنا لا كفارة فيها وأطلق قوله: أن يحلف بالله كاذبًا؛ لتشمل الماضي والحال فإنَّه ذكر الاستقبال في المنعقدة من بعد فاليمين مثل قوله والله ما فعلتُ كذا وهو يعلم أنه فعله، واليمينُ على الحالِ أن يقول: والله ما لهذا عليَّ دَين. وهو يقسم أن له عليه، فعلى من حلف بها أن يستغفر الله تعالى ويتوب إليه وأمره إلى الله تعالى. قال: "خمس من الكبائر لا كفارة فيهن: الإشراك بالله، وعقوق
المجلد
العرض
86%
تسللي / 1781