اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين ج 9 هداية

الوالدين وبهتُ المسلم والفرار من الزحف، واليمين الغموس"، وقال - صلى الله عليه وسلم -: " اليمين الغموس تدع الديار بلاقع "، ولم يذكر الكفارة ولو كانت واجبةً لذكرها، تعلماً، أو لو كانت لها كفارة لما تركت الديار بلاقع؛ لأنَّ الكفارة أسم لما يستر الذنب فيرفع إثمه وعقوبته، وأما يمينُ اللغو في الماضي كقوله: والله ما دخلت الدار وهو يظن أنه لم يدخلها، والأمرُ خلاف ذلك، وفي الحال كقوله عمن تقبلُ علته: والله إنه لزيدٌ. وهو يظنه زيدًا، فإذا هو عمرو، هذا تفسير اللغو عندنا.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: هو ما يجري بين الناس من قولهم: لا والله، وبلى والله من غير قصد لليمين وحكى ذلك محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله.
وعن عائشة لها مثل ذلك موقوفًا ومرفوعا، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - هو الحلف على يمين كاذبة وهو يرى أنه صادق وإنما قال: يرجى ألا يؤاخذ الله تعالى عليها، وإن كانت غير مؤاخذ عليها نصا لقوله تعالى: {لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ} [البقرة: 225] باعتبار اختلاف تفسير اللغو فيجوز أن يكون ما فسرناها به حقا ويحتمل أن لا يكون؛ فلذلك قال: يرجى أن لا يؤاخذ بها: أي: التفسيرُ الذي فسرناها به، وإنما قال في اللغو تفسيرنا بالحلف به: أي بالله لفائدة، فإنه روى ابن رستم عن محمد: لا يكون اللغو إلا في اليمين بالله خاصةً، وقد عبر عنه الكرخي فقال: ما كان المحلوف به هو الذي يلزمه بالحنث فلا لغو فيه؛ وذلك لأنَّ من حلف بالله على أمر يظنه كما قال وليس كذلك لغا المحلوف عليه وبقي قوله: والله فلا يلزمه شيء، واليمين بغير الله تعالى يلغو المحلوف عليه ويبقى قوله: أمرأته طالقٌ أو عبده حرّ أو عليه الحج فيلزمه، وأما المنعقدة فأن يحلف على أمرٍ في المستقبل أن يفعله كقوله: والله لأعطينَّ زيدًا درهما. أو على أمر يتركه كقوله: والله لا كلمتُ زيدا.
فبرَّهُ في الفعل أن يفعل مرةً، وبرَّهُ في التركِ أنْ يترك أبدًا، فمتى فعل مرةً فقد حنث فتلزمه الكفارة.
قال: (فإن كان المحلوف عليه فرضًا وجب البر أو معصية: فالحنثِ أو غيره خيرًا ترجّحَ الحنث أو تساويا فالبر). المنعقدة أنواع منها: أن يحلف على أمر هو فرض كما إذا قال: والله لأصلين الفرائض أو لأصومن شهر رمضان أو لأتركنَّ الزنا والسرقة، فهذا يجب فيه البرُّ ولا يجوز الحنتُ؛ لأنَّ المحلوف عليه
المجلد
العرض
87%
تسللي / 1781