شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين ج 9 هداية
قال زفر - رضي الله عنه -: لا يحنث؛ لأنه عقد تمليك فأشبه البيع، وفي البيع لا يحنث مالم يملكه المشتري بالقبول فوجب أن لا يحنث في الهبة مالم يملكه الموهوب له بالقبول والقبض.
ولهذا قال زفر - رضي الله عنه -: إذا حلف لا يبيعه فباعه بيعا فاسدا لا يحنث مالم يملكه المشتري بالقبض.
ولنا: أنه عقد تبرع فيتم بالمتبرع؛ لأنه إيجاب لا يقابله أستيجاب، وذلك يتم بالموجب في حقه كالإقرار بخلاف البيع؛ لأنه معاوضةٌ فالقبول فيه ركن فاقتضى التمليك من الجانبين، ويدلُّ عليه العرفُ فإنك تقول: وهبت منه هبة فردّها عليّ ولم يقبلها وأهديت إليه وتصدقتُ عليه وأقرضته فرد ذلك ولم يقبله حتى لو حلف لا يقرضه فأقرضه ولم يقبل حنث، إلَّا في روايةٍ عن أبي يوسف: ولو حلق لا يستقرض حنث في قولهم جميعًا بطلب القرضِ؛ لدلالة السين على الطلب.
قال: (أو ليقضين دينه إلى قريبٍ أنصرف إلى ما دون الشهر، أو إلى بعيد فإلى أكثر منه).
والمعتبر في ذلك هو العرفُ فإنهم يعدون ما دون الشهر قريبا، والشهر وما زادَ بعيدًا ولذلك يقال عند بعد العهدِ: ما لقيتُك مُذْ شهر.
قال: (أو ليقضينه دينه اليوم فقضاه ثم وجد المستحق بعضها زيوفًا أو نبهرجة أو مستحقة لم يحنث أو رصاصا أو ستوقه حنث).
أما الأول: فلأنَّ الزيافة من العيوب والعيب لا يعدم الجنس. ألا ترى أنه لو تجوّز به جعل مستوفيًا لحقه باعتبار أنه قابض لجنس حقه فوجد شرط البرّ وقبضُ المستحقة قبضُ صحيح فوقع البر، فلا يرتفع برده.
وأمَّا الثاني: فلأنَّ الرصاص والستوقه ليسا من جنس حقه، ولهذا لا يجوز التجوز بهما في الضرب والسلم، والنبهرجة: لفظةٌ أعجمية معربة، وأصلها نبهرة وهو (الحظ) يعني حظ هذه الدراهم من الفضة أقل وغشه أكثر مما يوجد في دار الضرب والستوقه معرب أيضًا وهو بالفارسية: سه طاق يعني: (أنَّ) وجهي الدراهم فضةٌ فضة وحشوه صفر.
قال: (أو لا يقبض دينه درهما دون درهم فقبض بعضه لم يحنث حتى يقبض جميعه).
ولهذا قال زفر - رضي الله عنه -: إذا حلف لا يبيعه فباعه بيعا فاسدا لا يحنث مالم يملكه المشتري بالقبض.
ولنا: أنه عقد تبرع فيتم بالمتبرع؛ لأنه إيجاب لا يقابله أستيجاب، وذلك يتم بالموجب في حقه كالإقرار بخلاف البيع؛ لأنه معاوضةٌ فالقبول فيه ركن فاقتضى التمليك من الجانبين، ويدلُّ عليه العرفُ فإنك تقول: وهبت منه هبة فردّها عليّ ولم يقبلها وأهديت إليه وتصدقتُ عليه وأقرضته فرد ذلك ولم يقبله حتى لو حلف لا يقرضه فأقرضه ولم يقبل حنث، إلَّا في روايةٍ عن أبي يوسف: ولو حلق لا يستقرض حنث في قولهم جميعًا بطلب القرضِ؛ لدلالة السين على الطلب.
قال: (أو ليقضين دينه إلى قريبٍ أنصرف إلى ما دون الشهر، أو إلى بعيد فإلى أكثر منه).
والمعتبر في ذلك هو العرفُ فإنهم يعدون ما دون الشهر قريبا، والشهر وما زادَ بعيدًا ولذلك يقال عند بعد العهدِ: ما لقيتُك مُذْ شهر.
قال: (أو ليقضينه دينه اليوم فقضاه ثم وجد المستحق بعضها زيوفًا أو نبهرجة أو مستحقة لم يحنث أو رصاصا أو ستوقه حنث).
أما الأول: فلأنَّ الزيافة من العيوب والعيب لا يعدم الجنس. ألا ترى أنه لو تجوّز به جعل مستوفيًا لحقه باعتبار أنه قابض لجنس حقه فوجد شرط البرّ وقبضُ المستحقة قبضُ صحيح فوقع البر، فلا يرتفع برده.
وأمَّا الثاني: فلأنَّ الرصاص والستوقه ليسا من جنس حقه، ولهذا لا يجوز التجوز بهما في الضرب والسلم، والنبهرجة: لفظةٌ أعجمية معربة، وأصلها نبهرة وهو (الحظ) يعني حظ هذه الدراهم من الفضة أقل وغشه أكثر مما يوجد في دار الضرب والستوقه معرب أيضًا وهو بالفارسية: سه طاق يعني: (أنَّ) وجهي الدراهم فضةٌ فضة وحشوه صفر.
قال: (أو لا يقبض دينه درهما دون درهم فقبض بعضه لم يحنث حتى يقبض جميعه).