اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب أدب القاضي

فالخوف من الله والعرض عليه والحذر من أليم الملامة والعقاب أصل عظيمٌ في باب القضاء بالحقِّ، ففي القول بانعزاله وعدم صحة توليته سد باب الشرّ وفتح باب الخير، فليس في كلِّ حين يمكن عزل من يفسق من قضاة السوء، فتكون ولايتهم وبالا على الأمة وهذه المسائلُ زوائد.
قال: (ولا يستفتى الفاسق).
هذه من الزوائد، قال صاحب الهداية في المفتي إذا كان فاسقا قولان: أحدهما: أنه لا يصلحُ؛ لأنَّ الفتوى من أمور الدين، والفاسقُ لا يقبل قوله في ا الديانات، وهذا القولُ هو الذي أخترته في المتن. وقيل: يصلح للفتوى؛ لأنه يجتهد كلَّ الجهد في إصابة الحقِّ حذارًا من النسبة إلى الخطأ أقول: أولى ما يستنزل به فيض الرحمة الإلهية في تحقيق الواقعاتِ الشرعية طاعة الله والتمسك بحبل التقوى، قال تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ} [البقرة: ???] ومن على رأيه وذهنه في أستخراج دقائقِ الفقه وكنوزه وهو ممنو بظلماتِ المعصية حقيق بإنزال الخذلانِ عليه فقد أعتمد ما لا يعتمدُ عليه {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ} [النور: 40].
قال: (وينبغي أن لا يسأل القضاء).
لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من سَأَل القضاءَ وُكِّلَ إلى نفسه ومن لا يسأله ينزل عليه ملك يسدده"؛ ولأنه إذا طلب الولاية كان اعتماده على كفاية نفسه، وإذا طلب إليها كان اعتماده على توفيق ربهِ.
قال: (ويرخص الدخول فيه لمن يثق بأداء فرضه، ويكره لمن يخاف العجز عنه والحيف فيه ويفرض على المتعين له). أطلق اسم الرخصة على الدخولِ في القضاء لمن يثق من نفسه بأداء ما يفترض عليه فيه وهو الصحيح- فقد كره بعض المشايخ الدخول اختيارًا أخذا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " من جعل على القضاء فكأنَّما ذُبِحَ بغير سكين "، والصحيحُ ما ذكرنا طمعا في إقامة العدل المندوب إليه في قوله - صلى الله عليه وسلم -: " عدل ساعةٍ أفضلُ من عبادة سنةٍ" وفي رواية: «"من عبادة ستين سنة " إِلَّا أَنَّ الترك عزيمة فلعل ظنه في نفسه مخطئ وقد يتغير حاله بعد التولية عما كان يظن في نفسه قبلها وقد تجري على سنن واحدٍ إِلَّا أَنَّ غيره لا يعينه على ما يقتضيه رأيه، والإعانة من ضرورات ذلك. أما إذا خاف على نفسه الجور والحيف والعجز
المجلد
العرض
89%
تسللي / 1781