اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب أدب القاضي

كتاب القاضي إلى القاضي مقبول إذا قامت البينة به عند المكتوب إليه وهذا لمساس الحاجة إلى القبولِ وأطلق البينة؛ ليعم الرّجلين والرجل والمرأتين، وإنما أشترطتِ البينةُ؛ لأنَّ الكتاب يشبه الكتاب فلا يثبت أنه كتابه إلَّا بالحجة التامة؛ لأنَّه ملزم.
وهذا بخلافِ كتاب الأستئمان من أهل الحرب؛ لعدم الإلزام وبخلاف رسولِ القاضي إلى المزكي، ورسوله إلى القاضي؛ لأنَّ الإلزام إنما هو بالشهادة دون التزكية، فإن كان الخصم حاضرًا فقامت البينة عليه حُكم عليه بها وكتب بحكمه، وهذا هو السجل، وإن شهدوا عنده والخصم غير حاضر عنده لم يحكم؛ لأنه لا حكم على الغائبِ ويكتب بالشهادة ليحكم المكتوب إليه، بها وهذا هو الكتاب الحكمي، وهو نقل الشهادة في الحقيقة، والحاجة ماسة إلى قبوله فلعله يتعذر على المدعي الجمع بين الشهودِ والخصم، فأشبه الشهادة على الشهادة، وإنما لا يقبل كتابه فيما يسقط بالشبهة كالحدودِ والقصاص؛ لما في ذلك من شبهة البدلية، فصار كالشهادة على الشهادة ولأنهما مما يندرئ بالشبهة، وفي قبول كتاب القاضي بهما سعي في إثباتهما.
ويندرج تحت قوله: (في كلِّ حقٌّ الدين والنكاح والنسب والمغصوب والأمانة المحمودة والمضاربة المحمودة، فإن ذلك كله بمنزلة الدين، وهما مما يعرف بالوصف، وإنما يقبلُ كتابه في العقار؛ لأنَّ التعريف يقع بالتحديد، وكذلك يقبل كتابه في سائر المنقولات كما هو مذهب محمد - رضي الله عنه - وهو المختار للفتوى وعليه المشايخ المتأخرون، ووجه الرواية الناطقة بعدم القبول: أحتياج المنقول إلى الإشارة.
قال: (ويقرأه على الشهودِ؛ ليعلموا ما فيه ويختمه بحضرتهم ويسلّمه إليهم ويوجب الإشهاد لا غير. واختاره السرخسي - رضي الله عنه -).
الشرط عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - في قبول كتاب القاضي إلى القاضي بأن يقرأ الكتاب على الشهود؛ ليعرفوا ما فيه ويعلمهم به؛ لأنَّ الشهادة لا تجوز بدون العلم، وأن يختمه بحضرتهم ويسلمه إليهم؛ دفعا لوهم
التغيير.
المجلد
العرض
90%
تسللي / 1781