اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الشهادات

شهداء باعتبار مشارفتهم إياها، والأول أقرب إلى الحقيقة باعتبار استمرار الشهادة كأنهم يلا بسوها.
وقال تعالى: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةً وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ عَائِمٌ قَلْبُةُ} [البقرة: 283] وهو صريح في ذلك، وإنما قال: بطلب المدعي؛ لأنَّ ذلك حق له فيتوقف على طلبه.
قال: (ويخير في الحدودِ ويفضل الستر).
الشاهد بالحدّ مخيَّرٌ بين الإظهارِ والسترِ إِلَّا أَنَّ السترَ أَفضلُ، أمَّا الخيارُ فَلانَّ في كل من الأمرين جهة حسبة، فإقامة الحد يقتضي الإظهار، والتحرر عن هتكِ المسلم يقتضي السترَ إِلَّا أَنَّ الستر أفضل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للذي شهد عنده:" لو سترته بثوبك لكان خيرًا لك" وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ("من ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة".
قال: (ويقول في السرقة: أخذ، لا سرق).
أما الأول فلأنَّ إحياء حقٌّ المسروقِ منه في المال يحصل بقوله: أخذ. وأما الثاني فامتناعه من لفظة السرقة محافظة على المندوب إليه من الستر؛ ولأنه إذا قامت البينة بالسرقة فظهرت عند القاضي فإنه يقطعُ، والقطعُ مع الضمانِ لا يجتمعان فيكون في أداء الشهادة بالحد تضييع حق المسروق منه بالمال، ففي لفظةِ الأخذِ جمع بين السترِ وإحياء الحقِّ.
قال: (ولا يثبت الزِّنا إِلَّا، بأربعةٍ، ولا الحدود والقصاص إلَّا برجلين، ويسمعُ فيما عداهما شهادة رجل وامرأتين، ولا نقيده بالمال).
الشهادة على مراتب منها الشهادة على الزنا ويعتبر فيه شهادة أربعة من الرجال، وقد مرّ ذلك في كتاب الحدود.
ومنها الشهادة في الحدودِ والقصاص، والمعتبر فيها شهادة الرجال فقط، ولا يجوز فيها شهادة النساء مع الرجال؛ لحديث الزهري - رضي الله عنه -: مضت السُّنةُ من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وللخليفتين من بعده أن لا شهادة له للنساء في الحدود والقصاص؛ ولأنَّ في شهادتهن شبهة البدلية عن شهادة الرجال، فلا يسمعُ فيما يندرى بالشبهات ويسمعُ في نفس الحدودِ والقصاص شهادة رجلين؛ لقوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن
المجلد
العرض
93%
تسللي / 1781