شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الشهادات
رِّجَالِكُمْ} [البقرة: ???]. ومنها الشهادة فيما عدا ذين من الحقوق المالية وغيرها تقبلُ فيها شهادة رجل وامرأتين.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: لا تعتبر شهادة الرجال والنساء إِلَّا في الحقوقِ المالية وتوابعها، والخلاف يظهرُ في مثل النكاح والطلاق والعتاق والوكالة والوصية. له أنَّ الأصل في شهادتهنَّ عدمُ القبول لنقصان العقل وقصور الولايةِ واختلالِ الضبط؛ ولهذا لا تقبل شهادتهنَّ في الحدودِ والقصاص ولا شهادة الأربع منهنَّ عندكم، وقبولها في الأموال على وجهِ الضرورة؛ لكثرة وجودِها وقلة خطرها، فلا يلحق بها ما هو أقل وجودًا وأعظم خطرًا كالنكاح.
ولنا: أنَّ الأصل في شهادتهنَّ القبول لوجودِ ما تبتنى عليه أهلية الشهادة وهو المشاهدة والضبط والأداء، فالمشاهدة علة (حصول العلم للشاهد بالمشهود به والضبط علة بقائه، والأداء علة) حصول العلم به للقاضي، ولهذا فإنها مقبولة الرواية، والإخبار وما يعرضُ لهنَّ من قلة الضبط فهو مجبور بضمّ الأخرى إليها فلم تُبقِ شهادتهن إلَّا الشبهة فيؤثر فيما يندرىء بالشبهة، والحقوق الغير المالية مما تثبتُ مع الشبهة حتى قبلت فيها الشهادة على الشهادةِ، فتقبل شهادتهنَّ فيها، وعدم قبول شهادةِ الأربع منهنَّ على خلافِ القياس صير إليه؛ كيلا يكثر خروجهنَّ.
قال: (ولا يشترط أربعًا فيما لا وقوف للرجال عليه ولا عينوا ثنتين فتكفي الواحدة).
شهادة النساء وحدهن مقبولةٌ فيما لا أطلاع للرجال عليه كالعيوب بالنساء والبكارة والولادة.
فمذهب الشافعي - رضي الله عنه - أنه لابد في ذلك من شهادة أربع نسوة؛ لأنّ الشهادة المطلقة شهادة رجلين وقد أقامَ الشرعُ الثنتين مقامَ الرجل فالأربع يقمن مقام الرجلين.
وعن مالك - رضي الله عنه - أنه أشترط ثنتين؛ لأنَّ الواحدة في هذا الباب كالرجل، فيشترط العدد فيه كالرجال فيما يثبت بشهادتهم. ولنا: في الاكتفاء بالواحدةِ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجل النظر إليه ". والجمعُ المحلى بالألف واللام يراد به الجنس، فيتناول الأقل عند تعذر الكلِّ؛ ولأنه إنما سقط اشتراط الذكورة تخفيفًا من حيث إن نظر النساء إلى مثلهنَّ أختُ فيسقط اشتراط العددِ أيضًا، إلَّا أنَّ
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: لا تعتبر شهادة الرجال والنساء إِلَّا في الحقوقِ المالية وتوابعها، والخلاف يظهرُ في مثل النكاح والطلاق والعتاق والوكالة والوصية. له أنَّ الأصل في شهادتهنَّ عدمُ القبول لنقصان العقل وقصور الولايةِ واختلالِ الضبط؛ ولهذا لا تقبل شهادتهنَّ في الحدودِ والقصاص ولا شهادة الأربع منهنَّ عندكم، وقبولها في الأموال على وجهِ الضرورة؛ لكثرة وجودِها وقلة خطرها، فلا يلحق بها ما هو أقل وجودًا وأعظم خطرًا كالنكاح.
ولنا: أنَّ الأصل في شهادتهنَّ القبول لوجودِ ما تبتنى عليه أهلية الشهادة وهو المشاهدة والضبط والأداء، فالمشاهدة علة (حصول العلم للشاهد بالمشهود به والضبط علة بقائه، والأداء علة) حصول العلم به للقاضي، ولهذا فإنها مقبولة الرواية، والإخبار وما يعرضُ لهنَّ من قلة الضبط فهو مجبور بضمّ الأخرى إليها فلم تُبقِ شهادتهن إلَّا الشبهة فيؤثر فيما يندرىء بالشبهة، والحقوق الغير المالية مما تثبتُ مع الشبهة حتى قبلت فيها الشهادة على الشهادةِ، فتقبل شهادتهنَّ فيها، وعدم قبول شهادةِ الأربع منهنَّ على خلافِ القياس صير إليه؛ كيلا يكثر خروجهنَّ.
قال: (ولا يشترط أربعًا فيما لا وقوف للرجال عليه ولا عينوا ثنتين فتكفي الواحدة).
شهادة النساء وحدهن مقبولةٌ فيما لا أطلاع للرجال عليه كالعيوب بالنساء والبكارة والولادة.
فمذهب الشافعي - رضي الله عنه - أنه لابد في ذلك من شهادة أربع نسوة؛ لأنّ الشهادة المطلقة شهادة رجلين وقد أقامَ الشرعُ الثنتين مقامَ الرجل فالأربع يقمن مقام الرجلين.
وعن مالك - رضي الله عنه - أنه أشترط ثنتين؛ لأنَّ الواحدة في هذا الباب كالرجل، فيشترط العدد فيه كالرجال فيما يثبت بشهادتهم. ولنا: في الاكتفاء بالواحدةِ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجل النظر إليه ". والجمعُ المحلى بالألف واللام يراد به الجنس، فيتناول الأقل عند تعذر الكلِّ؛ ولأنه إنما سقط اشتراط الذكورة تخفيفًا من حيث إن نظر النساء إلى مثلهنَّ أختُ فيسقط اشتراط العددِ أيضًا، إلَّا أنَّ