اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الشهادات

العجز، ولما علَّقَ الشرعُ على تلك المسافة أحكاما لبعدها علق هذا الحكم أيضًا.

وروي عن أبي يوسف - رضي الله عنه - أنَّه إن كان في مكان إذا انطلق لأداءِ الشهادةِ لا يستطيع البيتوتة في منزلِهِ صحَ الإشهاد إحياء للحقوق، وهذه
الرواية أرفق، وبهذا أخذ الفقيه أبو الليث - رضي الله عنه -.
قال: (ويجوز تعديل الفروع الأصول، ونجيز سكوتهم وينظر الحاكم في حالهم، وأوْجَبَه).
إذا عدل الفروع الأصول جاز تعديلهم؛ لأنَّهم من أهل التزكية فتصح تزكيتهم، ولا فَرقَ بين تزكيتهم وتزكية غيرهم، فقصارى الأمر أن في ذلك منفعة راجعة إليه من جهة القضاء بشهادته، إلَّا أنَّ العدلَ لا يُتّهم بمثل ذلك. ألا ترى أنَّه لا يُتّهم في شهادةِ نفسِهِ مع أنَّ ذلك موجودٌ في تَرْكِ فَسْقِهِ وصلاحه وعدالته، وكذلك لو شَهِدَ الشاهدان عند الحاكم بحق يعدل أحدُهُما صاحبه جاز، وإن كان في ذلك تصحيح شهادتِه كذلك هذا، وإن سكتوا عن تعديلهم تجوز شهادتهم عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وعلى الحاكم النظر في حالهم.
وقال محمد - رضي الله عنه -: لا تقبل الشهادة إذا لم يعدلوهم.
لأبي يوسف - رضي الله عنه - أنَّ شهودَ الفرع يلزمهم نقل الشهادةِ دون تعديل الشهودِ؛ لأنَّه قد يخفى عليهم فوَجَبَ الرجوع في ذلك إلى القاضي، كما يُرجع إليه في تعديل شهودِ الفرع؛ ولأنَّهم لما نقلوا قول الأصول فكأنَّهم حضروا بأنفسهم وشهدوا فسأل القاضي عنهم.
ولمحمد - رضي الله عنه -: أنَّ نقلهم الشهادة متوقف على علمهم بأنها شهادة، ولا شهادَةَ إلَّا بالعدالة، فإذا لم يعرفوا العدالة لم يعرفوا الشهادة، لا يصح نقلهم لها كما لو شهدوا على مَنْ لا يعرفون عقله، وإثبات خلافهما من الزوائد.
قال: (وإن أنكر الأصول شهادتهم رُدَّت من الفروع).
وذلك لما بينا أنَّه لا تصح شهادة الفروع إلَّا أن يقولوا: أشهدوا على شهادتنا، فإذا أنكروا أَصْلَ
المجلد
العرض
94%
تسللي / 1781