شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الرجوع عن الشهادات
الفصل الثاني: أن يرجعَ أحدُ الشاهدين على شهادة شاهدين لا غير فيجب عليه ضمان ربع المال؛ لأنَّه بقي من الحجة ما يقوم به ثلاثة أرباع المال؛ لما مرَّ أنَّ كلَّ واحدٍ من فرعي الأصلين شاهد بنصف المال؛ لأنهما يشهدانِ بكلِّ المال والفريقُ الثاني يثبتانِ نصف المالِ داخلا في النصفين، وكان ربعُهُ داخلا في النصف الثابتِ ببقاء من لم يرجع من فرعي الأصلين فلم يظهر أثره؛ لأنَّه إثبات الثابت، والربع الآخر في النصف الآخر فظهر أثره، فقد بقي بهم ثلاثة أرباع الحقِّ وفات ربعُهُ فيضمنه الراجع إذا عرف ذلك.
قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: إذا شهد شاهدان على شهادة شاهدين بألف وشهد آخرانِ على شهادة آخرين به، ثم رجع من كلِّ فريق واحد ضمن الراجعانِ نصف المال؛ لأنَّ المال ثابت بشهادة الأربعة وقد بقي منهم أثنانِ لو شهدا ابتداءً لم يثبت بشهادتهما شيء فصاروا بمنزلة شهودِ الزنا، وثم لو رجعَ أثنانِ يضمنانِ النصف فكذا هذا.
وقال محمد - رضي الله عنه -: يضمنانِ ربع الألفِ ونصف ثمن الألفِ؛ لأنَّ الباقي ببقاء من لم يرجع خمسة أثمانِ الألفِ ونصف ثمن، فيكون التالف ثمنين ونصف ثمن فيضمنانه؛ وهذا لأنَّ الباقي من الحجة ههنا أضعف من الباقي منها في الفصل الثاني وأقوى من الباقي منها في الفصل الأول؛ لأنَّ الباقي منها في الفصل الثاني يمكنُ إكماله بثلاثة طرق: إما بشهادةِ أصل، وإمَّا أَنْ يُضمّ إلى من بقي من فرعي الأصلين شاهد على أحدِ أصليه، وإمَّا أَنْ يُضمّ إليه من يشهد على شهادة أصله للآخر. والباقي من الحجة في الفصل الأول لا يمكن إكماله إلَّا بطريق واحد وهو أن ينضم إلى الباقي من فرعي الأصلين واحد يشهد على شهادة أصلية وفي مسألتنا يمكن إكمال الباقي من الحجةِ بطريقين، أحدهما: أن ينضم إلى هذا الباقي من مثله الفريق وهو واحد يشهد على أصليه، وأنَّ يُضم إلى الباقي من الفريق الآخرِ مثله وهو واحد يشهد على أصليه، فثبتَ أنَّ الباقي من الحجةِ ههنا أقوى من الباقي منها في الفصل الأول؛ لأنَّ الإكمال ههنا بطريقين وهناك بطريق واحدٍ وأضعفُ من الباقي منها في الفصل الثاني؛ لأنَّ الإكمال هناك بثلاثة طرق،
قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: إذا شهد شاهدان على شهادة شاهدين بألف وشهد آخرانِ على شهادة آخرين به، ثم رجع من كلِّ فريق واحد ضمن الراجعانِ نصف المال؛ لأنَّ المال ثابت بشهادة الأربعة وقد بقي منهم أثنانِ لو شهدا ابتداءً لم يثبت بشهادتهما شيء فصاروا بمنزلة شهودِ الزنا، وثم لو رجعَ أثنانِ يضمنانِ النصف فكذا هذا.
وقال محمد - رضي الله عنه -: يضمنانِ ربع الألفِ ونصف ثمن الألفِ؛ لأنَّ الباقي ببقاء من لم يرجع خمسة أثمانِ الألفِ ونصف ثمن، فيكون التالف ثمنين ونصف ثمن فيضمنانه؛ وهذا لأنَّ الباقي من الحجة ههنا أضعف من الباقي منها في الفصل الثاني وأقوى من الباقي منها في الفصل الأول؛ لأنَّ الباقي منها في الفصل الثاني يمكنُ إكماله بثلاثة طرق: إما بشهادةِ أصل، وإمَّا أَنْ يُضمّ إلى من بقي من فرعي الأصلين شاهد على أحدِ أصليه، وإمَّا أَنْ يُضمّ إليه من يشهد على شهادة أصله للآخر. والباقي من الحجة في الفصل الأول لا يمكن إكماله إلَّا بطريق واحد وهو أن ينضم إلى الباقي من فرعي الأصلين واحد يشهد على شهادة أصلية وفي مسألتنا يمكن إكمال الباقي من الحجةِ بطريقين، أحدهما: أن ينضم إلى هذا الباقي من مثله الفريق وهو واحد يشهد على أصليه، وأنَّ يُضم إلى الباقي من الفريق الآخرِ مثله وهو واحد يشهد على أصليه، فثبتَ أنَّ الباقي من الحجةِ ههنا أقوى من الباقي منها في الفصل الأول؛ لأنَّ الإكمال ههنا بطريقين وهناك بطريق واحدٍ وأضعفُ من الباقي منها في الفصل الثاني؛ لأنَّ الإكمال هناك بثلاثة طرق،