اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب القسمة

قال: (وينصبُ القاضي قاسمًا عدلا مأمونًا عالمًا بالقسمة يرزقُ من بيتِ المالِ وإلا فبأجرة وهي على عدد الرؤوس، وقالا: الأنصباء).

ينبغي للقاضي أنْ ينصب للناس قاسما يقسم بينهم، ويجب أن يكونَ عدلا مأمونا عالما بالقسمةِ؛ لأن ذلك من عمل القضاء، فيشترط فيه ما يشترط فيه، وإنما شرط العلم بالقسمة؛ لأن القدرة على القسمة تعتمد العلم بها، والقسمة تعتمد، القدرة وإنما شرط الأمانة؛ لأن القاضي والمتقاسمين يعتمدون على قولهِ فتشترط أمانته لتطمئن القلوب إليه، وإنما يُرزقُ من بيتِ المالِ؛ لأن القاسم بواسطة القسمة يقطعُ المنازعة بين الخصوم، فكانت القسمة شبهةً بالقضاء فيرزقُ من بيت المالِ كما يُرزقُ القاضي؛ ولأنَّ منفعة القسمة راجعة إلى العامة فكان رزقُ القاسم من بيتِ مالهم ليكون الغريمُ بالغنم، وإن لم يفعل ذلك نُصب قاسما بين الناس بأجرة؛ لاختصاص نفع القسمة ويقدر بهم، القاضي أجرته كيلا يتحكم عليهم بالزيادة، والأفضل أن يُرزق من بيتِ المالِ لكونه أرفق بالناس وأبعد من التهمة، ثم الأجرة تجب على المتقاسمين على عددِ رؤوسهم عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
وقالا: على قدرِ الأنصباء حتَّى إذا كانت دار بين ثلاثة نفر لأحدهم النصفُ وللآخرِ الثلث وللآخرِ السدس، وقسمها بينهم بالأجرةِ قُسمت الأجرةُ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - أثلاثا على كلِّ واحدٍ ثلثها.
وقالا: على قدر الملكِ، أسداسًا ثلاثة أسهم من ستَّة على صاحب النصف، وسهمان من ستَّةٍ على صاحب الثلث وسهم على صاحب السدس؛ لأنَّ الأجرةَ مؤنةُ الملكِ فيجب على مقدار الملكِ؛ لأن المؤنة تبع له وصار كأجرة الكيَّالِ والوزانِ وحفر البئر المشتركة، ونفقة العبد المشتركة.
وله: أنَّ الأجرة وجبت في مقابلة تمييز الحقوق بعضها من بعض، وهذا عمل لا تفاوت فيه، فإنَّ تمييز الأقل من الأكثر كتمييز الأكثر من الأقل، ولو قسمت دينارًا بين رجلين أسداسًا لأحدهما السدس، وللآخر خمسة الأسداس، فتميزت دائقًا ودفعته إلى صاحب السدس ودفعت الباقي إلى الآخر، فالعمل في تمييز داني من دينار هو عين العمل في تمييز خمسة الأسداس من دينار، فإذا استوى عمله لهما واستحق
المجلد
العرض
95%
تسللي / 1781