شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الإكراه
فعل يوقعه الإنسان بغيره ينتفي به رضاه أو يفسد به اختياره مع بقاء أهليتِهِ، وهذا لا اختصاص له بالسلطان أو غيره.
قال: (وإذا أكرة على بيع أو شراء أو إجارة أو إقرار بقتل أو ضرب شديدٍ أو حبس ففعل خير بين إمضائه وفسخه).
إذا أكره الرجل بقتل، أو ضرب شديد، أو على أن يبيع داره، حبس أو يشتري سلعة أو يقر لزيدٍ بألف أو يؤجرَ دارَهُ ففعل كان مخيرًا أن يمضي البيع والشراء والإجارة وبين أن يفسخ العقد ويستردَّ المبيع والمستأجر ويرد المشترى.
وقوله: (بضرب شديد يشيرُ به إلى أنَّه إذا أُكرِهَ بضرب سوط أو حبس يوم أو قيد يوم لم يكن مجبرا؛ لأنَّ ذلك لا يبالي به من حيث العادة، فلا يتحقق الإكراه إلَّا إذا كان الرجلُ ذا منصب يعلمُ أنَّه يستضرُّ بذلك فيتحقق الإكراه لفوات الرضا والعلة في إثباتِ الخيار أنَّ صحة هذه العقود بعهدِ التراضي قال الله تعالى: {إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةٌ عَن تَرَاضِ منكم} [النساء: 29] والإكراه بهذه الأشياء بعدم الرضا فيفوتُ شرط صحة العقد فيفسد. وأمَّا الإقرار فكذلك لأنَّه حجةٌ مرجحة لجانب الصدق على الكذب، فإذا أكره أحتمل أنَّه يكذبُ في إقراره؛ دفعا لضرر الإكراه عنه فلا يثبتُ.
قال: (وإن قبضَ الثمن أو سلَّمَ المبيع لا الهبة طوعًا كان إمضاء).
لأنَّ القبض طواعية دلالة على الإجارة كما في البيع الموقوف، وكذلك تسليم المبيع دلالة الإجازة، إذا كان الإكراه على نفس المبيع لا على تسليم المبيع فظاهرُ أنَّه لا يكون دليل الرضا مع الإكراه عليه على أنه قد سبق أن الإكراه على البيع وأما الهبةُ فإنَّ الإكراه إذا وقع على نفس الهبة فوهب وسلَّمَ طوعًا لم يكن التسليم دلالة الرضا؛ لأنَّ غرض المكره إنما هو استحقاق الموهوب له لا مجرد لفظ الهبة، والاستحقاق لا يثبتُ في الهبة بدون التسليم، وكان التسليم في الهبة داخلا في الإكراه، والاستحقاق في البيع ثبت بنفسِ العقد، فلم يكن التسليم فيه داخلا في الإكراه فافترقا.
قال: (وإذا أكرة على بيع أو شراء أو إجارة أو إقرار بقتل أو ضرب شديدٍ أو حبس ففعل خير بين إمضائه وفسخه).
إذا أكره الرجل بقتل، أو ضرب شديد، أو على أن يبيع داره، حبس أو يشتري سلعة أو يقر لزيدٍ بألف أو يؤجرَ دارَهُ ففعل كان مخيرًا أن يمضي البيع والشراء والإجارة وبين أن يفسخ العقد ويستردَّ المبيع والمستأجر ويرد المشترى.
وقوله: (بضرب شديد يشيرُ به إلى أنَّه إذا أُكرِهَ بضرب سوط أو حبس يوم أو قيد يوم لم يكن مجبرا؛ لأنَّ ذلك لا يبالي به من حيث العادة، فلا يتحقق الإكراه إلَّا إذا كان الرجلُ ذا منصب يعلمُ أنَّه يستضرُّ بذلك فيتحقق الإكراه لفوات الرضا والعلة في إثباتِ الخيار أنَّ صحة هذه العقود بعهدِ التراضي قال الله تعالى: {إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةٌ عَن تَرَاضِ منكم} [النساء: 29] والإكراه بهذه الأشياء بعدم الرضا فيفوتُ شرط صحة العقد فيفسد. وأمَّا الإقرار فكذلك لأنَّه حجةٌ مرجحة لجانب الصدق على الكذب، فإذا أكره أحتمل أنَّه يكذبُ في إقراره؛ دفعا لضرر الإكراه عنه فلا يثبتُ.
قال: (وإن قبضَ الثمن أو سلَّمَ المبيع لا الهبة طوعًا كان إمضاء).
لأنَّ القبض طواعية دلالة على الإجارة كما في البيع الموقوف، وكذلك تسليم المبيع دلالة الإجازة، إذا كان الإكراه على نفس المبيع لا على تسليم المبيع فظاهرُ أنَّه لا يكون دليل الرضا مع الإكراه عليه على أنه قد سبق أن الإكراه على البيع وأما الهبةُ فإنَّ الإكراه إذا وقع على نفس الهبة فوهب وسلَّمَ طوعًا لم يكن التسليم دلالة الرضا؛ لأنَّ غرض المكره إنما هو استحقاق الموهوب له لا مجرد لفظ الهبة، والاستحقاق لا يثبتُ في الهبة بدون التسليم، وكان التسليم في الهبة داخلا في الإكراه، والاستحقاق في البيع ثبت بنفسِ العقد، فلم يكن التسليم فيه داخلا في الإكراه فافترقا.