شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الإكراه
إذا أكرِهَ الرجلُ على طلاقِ أمرأته أو عتقِ عبده وقع، وقد مرَّ ذلك في الطلاق، ويرجعُ المولى على من أكرهَهُ بقيمة العبد؛ لأنَّه صالح أن يكون آلة له من حيث إتلافِ المالية فأضيف الإتلافُ إلى المكرِهِ، فوجب ضمانه عليه مطلقا سواء كان موسرًا أو معسرًا ولا سعايةَ على العبد؛ لأنَّ السعاية إنما تجب حيث تحتبس ماليةُ العبدِ عنده فتجبُ تخريجًا له إلى الحرية أو لتعلقِ حقّ الغير به، ولم يوجد ههنا واحد منهما، وإذا ضمن المكرِه لا يرجع على العبد بما ضمنه؛ لأنَّه هو المؤاخذُ بإتلافِهِ فامتنع الرجوع وفي المرأة يرجعُ بنصف المهرِ إن كان الطلاق قبل الدخول، وهذا فيما إذا كان في العقد مهر مسمى، فأمَّا إذا لم يكن فيه مهر مسمى رجع على المكرِه بما لزمَهُ من المتعةِ؛ وهذا لأن (فاعليه كان) على شرفِ المنقوط بأن جاءتِ الفرقةُ من قبل المرأةِ فتأكد الوجوب بالطلاق، فكان ذلك إتلافا للمال من ذلك الوجهِ فأضيف إلى المكره من حيث إنَّه إتلاف، وإنما قيد بما قبل الدخولِ؛ لأنَّه إذا دخل بها تقرَّرَ المهرُ بالدخول لا بالطلاق فلم يكن الطلاق بعد الدخول مقررًا شيئًا فلم يجب الرجوع به.
قال: (أو على إعتاق نصفِهِ فأعتقَ كلَّه فهو مختار أو على كله فأعتق نصفَهُ فالمكرِهُ ضامن لنصفه وقالا: لكلّه).
رجل أكره رجلًا على إعتاق نصف عبد فأعتق كله قال أبو حنيفة: هو مختار فيما فعل غير مكره عليه.
وقالا: هو مكره وإن أكرهَهُ على إعتاق كلّه فأعتق نصفَهُ.
قال أبو حنيفة: يضمنُ الذي أكرهَهُ نصف العبدِ
وقالا: يضمن كلَّه وهاتان المسألتانِ من فروع تجزئ الإعتاق،
وقد مرَّ الكلام فيه.
قال: (أو على الردة لم تبن أمرأتُه منه).
إذا أكره الرجلُ على الردةِ -والعياذ بالله - لم تبن أمرأتُه منه لأنَّ الردة تتعلق بالاعتقادِ ولهذا فإنَّه لو كان قلبه مطمئناً بالإيمان لم يكفر لكنَّ احتمال اشتماله على الردةِ حقيقةً قائم فوقعَ الشكُ في حصولِ
قال: (أو على إعتاق نصفِهِ فأعتقَ كلَّه فهو مختار أو على كله فأعتق نصفَهُ فالمكرِهُ ضامن لنصفه وقالا: لكلّه).
رجل أكره رجلًا على إعتاق نصف عبد فأعتق كله قال أبو حنيفة: هو مختار فيما فعل غير مكره عليه.
وقالا: هو مكره وإن أكرهَهُ على إعتاق كلّه فأعتق نصفَهُ.
قال أبو حنيفة: يضمنُ الذي أكرهَهُ نصف العبدِ
وقالا: يضمن كلَّه وهاتان المسألتانِ من فروع تجزئ الإعتاق،
وقد مرَّ الكلام فيه.
قال: (أو على الردة لم تبن أمرأتُه منه).
إذا أكره الرجلُ على الردةِ -والعياذ بالله - لم تبن أمرأتُه منه لأنَّ الردة تتعلق بالاعتقادِ ولهذا فإنَّه لو كان قلبه مطمئناً بالإيمان لم يكفر لكنَّ احتمال اشتماله على الردةِ حقيقةً قائم فوقعَ الشكُ في حصولِ