شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
أما الوديعة فلأنَّ يدَ المودع كيده فتصير فينا تبعًا لنفسه، وأمَّا الدَينُ فلأن إثبات اليد عليه بواسطة المطالبة ولا مطالبة ويد من الدين في ذمَّتِهِ أسبقُ إليه من غيره فاختص به فسقط عنه، وإِنْ قُتِلَ في دار الحربِ ولم يظهر عليها، أو مات فالقرض والوديعة لورثته؛ لأن نفسه لما لم يظهر على الدار لم تصرّ مغنومةٌ فكذلك ماله، وحكم الأمان باقٍ على مالِهِ فيُردُّ عليه أو على ورثته بعده.
قال: (ولا نخمس ما أوجف عليه المسلمون بغيرِ قتال ويصرف مصرف الخراج).
ما أوجف عليه المسلمون من أموالِ أهل الحرب بغيرِ قتال يصرفُ في مصالح المسلمين كما يُصرفُ الخراجُ، وهذا كالأراضي التي أجلوا أهلَهَا عنها والجزية، ولا خمس في ذلك؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية وكذا عمرُ ومعاذ - رضي الله عنه -، ووضعها في بيتِ المالِ ولم يخمس ولأنه مال (مملوك) بقوة المسلمين من غير قتال فلم بكن غنيمةً فلا يخمس بخلاف الغنيمة؛ لأنه مملوك بمباشرة الغانمين وبقوة المسلمين فاستحق الخمس بمعنى قوة المسلمين، واستحقَّه الغانمون بمعنى مباشرة القتال، وهاهنا السبب واحد وهو قوة المسلمين فلا معنى لإيجاب الخمس.
قال: (ولو التجأ حربي غير مستأمن أو من عليه قصاص إلى الحرم لا نقتله فيه، بل يحبس عنه الغداء ليخرج فيقتل).
إذا التجأ إلى الحرمِ مَنْ عليه القصاص أو التجأ إليه حربي دخل دارنا بغير أمانٍ لا يقتل فيه، بل يمنع عنه الطعام والشراب حتى يخرجَ فيقتل.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: الله: يقتل فيه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الحرم لا يعيد عاصيا ولا فارا بدم؛ ولأنَّ حقّ قتلِهِ ثابتٌ في الحالِ قبل دخول الحرمِ فتأخيرُه كإبطالِهِ، ألا ترى أنَّ شهودَ التأخير إذا رجعوا يضمنون والحرم لا يبطل هذا الحق فلا يؤخر.
ولنا: قوله تعالى: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ عَامِنا له} [آل عمران: 97]، أي: ومن دخل الحرم خائفًا كان آمنًا مما كان يخافُهُ عند دخولِهِ بالنقل المستفيض وهذا كان يخافُ عند دخولِهِ القتل فوجب أن يكون آمنا منه فيه، وما رواه قاله يومَ فتح مكة ساعةَ أبيحث له قال: "عادتْ حرامًا
قال: (ولا نخمس ما أوجف عليه المسلمون بغيرِ قتال ويصرف مصرف الخراج).
ما أوجف عليه المسلمون من أموالِ أهل الحرب بغيرِ قتال يصرفُ في مصالح المسلمين كما يُصرفُ الخراجُ، وهذا كالأراضي التي أجلوا أهلَهَا عنها والجزية، ولا خمس في ذلك؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية وكذا عمرُ ومعاذ - رضي الله عنه -، ووضعها في بيتِ المالِ ولم يخمس ولأنه مال (مملوك) بقوة المسلمين من غير قتال فلم بكن غنيمةً فلا يخمس بخلاف الغنيمة؛ لأنه مملوك بمباشرة الغانمين وبقوة المسلمين فاستحق الخمس بمعنى قوة المسلمين، واستحقَّه الغانمون بمعنى مباشرة القتال، وهاهنا السبب واحد وهو قوة المسلمين فلا معنى لإيجاب الخمس.
قال: (ولو التجأ حربي غير مستأمن أو من عليه قصاص إلى الحرم لا نقتله فيه، بل يحبس عنه الغداء ليخرج فيقتل).
إذا التجأ إلى الحرمِ مَنْ عليه القصاص أو التجأ إليه حربي دخل دارنا بغير أمانٍ لا يقتل فيه، بل يمنع عنه الطعام والشراب حتى يخرجَ فيقتل.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: الله: يقتل فيه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الحرم لا يعيد عاصيا ولا فارا بدم؛ ولأنَّ حقّ قتلِهِ ثابتٌ في الحالِ قبل دخول الحرمِ فتأخيرُه كإبطالِهِ، ألا ترى أنَّ شهودَ التأخير إذا رجعوا يضمنون والحرم لا يبطل هذا الحق فلا يؤخر.
ولنا: قوله تعالى: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ عَامِنا له} [آل عمران: 97]، أي: ومن دخل الحرم خائفًا كان آمنًا مما كان يخافُهُ عند دخولِهِ بالنقل المستفيض وهذا كان يخافُ عند دخولِهِ القتل فوجب أن يكون آمنا منه فيه، وما رواه قاله يومَ فتح مكة ساعةَ أبيحث له قال: "عادتْ حرامًا