اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

فإذا أخذه غيرُ صاحب البقعة فقد أثبت يده عليه حقيقةً فكان في يده حقيقة من كل وجه ورجحت يده على يدِ رب البقعة الثابتة حكمًا من وجه دون وجه، فكان الآخذُ أولى حتى لو وجد من رب البقعة ما تريد يده قبل أحدٍ غيره من سدِ فوهة النهر أو إغلاق باب الدار أو إعدادِ البقعة لذلك ترجحت يده، وأما إذا أسلم بعد الدخول فقد أسلم بعد ما صار ملگا لهم فلا يعتقُ بمنزلة العبدِ الكافر المملوك للمسلم إذا أسلم قال: (وإذا استأمن الحربي لم يمكن من الإقامة سنةً، فإن أقامها وضعت عليه الجزية، ولا يمكن من العود).
إذا دخل الحربي دارنا مستأمنا لم يمكن أن يقيم عندنا سنةً، ويقول له الإمامُ: إن أقمت سنةً تامةً وضعت عليك الجزية. والأصل في هذا أنَّ الحربي لا يمكن من إدامة الإقامة في دارنا إلا باسترقاق أو جزية؛ لأنه إذا دامت إقامته صار عينا لدارِ الحربِ وعونًا على دار الإسلام وفيه من الضرر ما فيه، وأما الإقامة اليسيرة فيمكنُ منها؛ لأنَّ في منعها قطع المنفعة عن دارِ الإسلام من الجلب والميرةِ والتجارة، ولا يلحق الضرر المعلق بطولِ الإقامة بيسيرها ولما أحتجنا إلى مدةٍ فاصلة بين الكثيرة والقليلة، والسنة مدة تجب فيها الجزية فتكون الإقامة لمصلحة الجزية، فإن رجع الى دارهِم قبل تمام السنة فلا سبيلَ عليه وإن أقام عليها كان ذميا؛ لأنه صار ملتزما للجزيةِ حيثُ يقدم الإمام إليه وتعريفه ذلك، وللإمام أن يؤقت ما دون السنة لذلك كالشهر والشهرين بحسب ما يرى، وإذا أقام تلك المدةِ صار ذميًّا لا يمكنُ من بعد من النقلة إلى دار الحرب؛ لأنَّ عقد الذمة لا ينقصُ.
قال: (فإن عاد وله دين ووديعة عند مسلم أو ذمي أُبيح دمه، وإذا ظهر عليهم فأُسِرَ أو قُتِلَ سَقَطَ الدين وصارتِ الوديعة فيئًا).
الحربي إذا دخلَ دارنا بأمان ثم عاد إلى دار الحرب وترك وديعة عند مسلم أو عند ذميَّ أو ترك دينًا في ذمة مسلم أو ذمي فقد صارَ دمَهُ بعوده مباحًا؛ لكونه قد أبطل أمانَهُ بالعودِ فعاد إلى الإباحة، وما في دارِ الإسلام من أموالِهِ على خطر فإنْ أُسِرَ أو ظهر على الدارِ فقُتِلَ سقطتْ ديونه وصارت الوديعة فيئًا.
المجلد
العرض
98%
تسللي / 1781