اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

مفهوم من تعليق الإرث بقوله: على حقٌّ، وكنتُ على حقٌّ. وهذا المعلق به من الزوائد، وهذا مذهب أبي حنيفة ومحمد.
وقال أبو يوسف رحمهم الله: لا يرثُ الباغي من الوجهين. والأصلُ أنَّ العادل إذا أتلف نفسَ الباغي أو ماله لم يضمن ولم يأثم لمكان الأمر بقتالهم لدفع، شرهم والباغي إذا قتل العادل لا يجب الضمان عندنا ويأثم؛ لأنَّه إتلافٌ عن تأويل فاسد، وهو ملحق بالصحيح عند أنضمام المنعة في حق الدفع كما في منعة أهل الحرب وتأويلهم، وهذا لأنَّ الأحكام تعتمدُ إما الإلزام من الإمام أو الالتزام، ولا التزام لاعتقاده الإباحة عن تأويل ولا إلزام لعدم الولاية لوجودِ المنعة الدافعة، والولايةُ باقية قبل المنعة، وعند عدم التأويل ثبت الالتزام اعتقادًا، وهذا بخلافِ الإثم؛ لأنَّه لا منعة في حق الشارع.
إذا عرفت هذا فتقولُ: قتلُ العادلِ الباغي قتل بحق. فلم يمنع الإرث. ولأبي يوسف - رضي الله عنه - في قتلِ الباغي العادلِ أنَّ التأويل الفاسد إنما يعتبر في حق الدفع كما إذا أتلف نفسًا أو مالا لم يجب ضمانُهما، والحاجة ههنا إلى استحقاق الإرث.
ولهما: أنَّ الحاجة إلى دفع الحرمانِ أيضًا إذ القرابة سببُ الإرث فيعتبرُ الفاسد فيه إلَّا أنَّ من شرطه بقاؤه على ديانته، فإذا قال: كنتُ على الباطل. لم يوجد الدافع فوجبَ الضمان.
قال: (وإنْ قصد مسلمٌ قتلَ مثلِهِ بعصا في المصر نهارًا فدفع عن نفسه بالسيف فعليه القصاص).
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا قصد مسلم أن يقتل مسلمًا بالعصا في المصرِ نهارًا فقتله، المقصود بالسيف أو ما يقوم مقامَهُ في تفريق الأجزاء يلزمه القصاص.
وقالا: لا يلزمه؛ لأنَّه لما صالَ عليه على قصدِ قتلِهِ صارَ محاربًا باغيًا فله دفعُهُ عن نفسِهِ بالقتل؛ دفعًا لشرهِ وصونًا لنفسه عن الهلاكِ، وصارَ كما لو قصد قتلهُ بالسيفِ نهارًا أو ليلا في المصر أو غيره، أو قصده بالعصا في المفازة ليلا أو نهارًا، أو قصده بالعصا في المصرِ ليلا. وله أنَّه قتله عمدًا وهو غير مضطر إلى قتله فلزمه القصاص، وهذا لأنَّ العصا تلبث فيلحقه الغوثُ في المصر بالنهار غالبًا، بخلافِ السيفِ؛ لأنَّه لا يلبتُ، وبخلافِ المفازةِ والليل في المصر، لعدم لحوقِ الغوثِ في المفازة، ولعدم الاحتراز عنه في
المجلد
العرض
99%
تسللي / 1781