اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحظر والإباحة

منبت الشعرِ عورة خلافًا للإمام أبي بكر محمد بن الفضل، وقد أعتمد هو على العادة، والعادة لا معتبر لها إلا في موضع لا نصَّ فيه فلا يلتفتُ إليها إذا خالفتِ النصّ، وروي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: الركبة من العورة.
ولأنَّ الركبة ملتقى عظمي الفخذ والساق فاجتمع المحرم والمبيحُ فغلب المحرم أحتياطا، ثم حكمُ العورة في الركبة أختُ منه في الفخذ وفي الفخذ أخف منه في العورة المغلظة وفائدة التفاوتِ تظهر في الإنكار، فينكر على كاشف الركبة إنكارًا، رفيقًا وعلى كاشف الفخذ إنكارًا عنيفًا، وعلى كاشف السوءةِ) بالتأديب إذا ألح، ويباحُ مس ما يباح النظر إليه من الرجل؛ لأنَّهما فيما ليس بعورة سواء. وأما المرأة فيجوز لها أن تنظر من الرجل إلى ما ينظرُ الرجلُ إليه من الرجل إذا أمنتِ الشهوة؛ لاستواء الرجل والمرأة في النظر إلى ما ليس بعورة كالثياب والدواب.
وفي كتاب الخنثى من «الأصل» أنَّ نظر المرأةِ إلى الرجل يتنزلُ منزلة نظرِ الرجل إلى محارمهِ؛ لأنَّ النظر إلى خلافِ الجنسِ أغلظ، فإذا اشتهت أو كان في أكثر رأيها حصول الشهوة بالنظر أو شكت في ذلك فالمستحبُّ لها غضُّ النظر، وإن كان الناظر الرجل إليها وهو بهذه الصفة لم ينظر، وهذا إشارة إلى التحريم والفرقُ أن شهوتهن غالبةٌ والغالب كالمتحققِ اعتبارًا، فإذا اشتهى الرجلُ كانت الشهوة موجودة من الجانبين ولا كذلك من جانبها وحدها لعدم الشهوة من جانبه حقيقةً واعتبارًا، والمتحقق من الجانبين في إفضائه إلى المحرم فوق المتحقَّقِ من جانب واحد. ويجوز للمرأةِ أيضًا أن تنظر من المرأةِ إلى ما يجوز للرجل النظرُ إليه من الرجل؛ لوجودِ الجنسية وعدم الشهوة كما في نظر الرجل إلى الرجل، ولأنَّ في الانكشاف فيما بينهنَّ ضرورة ومواضع الضرورة مستثناة.

قال: (ومن زوجته وأمته التي تحل له إلى جميعها).
أي: وينظر الرجلُ من زوجتِهِ ومن أمته التي يجوز له وطؤها إلى جميعها، ومراده (داخل) الفرج في جواز النظرِ ضمنًا. والأصل فيه قوله: «غض بصرك إلا عن أمتِكَ وامرأتِكَ»؛ ولأنَّ ما فوق النظر
المجلد
العرض
99%
تسللي / 1781