اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحظر والإباحة

قال: (وإذا باعَ مسلمٌ خمرًا وقبضَ الثمن وعليه دين كره لرب الدين أخذه منه وإن كان ذميًّا جازَ).
المسألتان من الزوائد، والفرقُ بينهما أنَّ البيع في المسألة الأولى باطل؛ لأنَّ الخمر ليس بمال متقوم في حق المسلم فبقي الثمن على ملك المشتري فلم يحل له أخذه من البائع.
وفي الوجه الثاني البيع صحيح؛ لأنَّها مال متقوم في حق الذمي فيملكُهُ البائع فحلَّ الأخذُ منه.
قال: (ونحيزُ بيعَ الروثِ).
لا بأس عندنا السرقين أي: الأرواتُ ويكره بيع العذرة. ببيع وقال الشافعي - رضي الله عنه -: لا يجوز بيع السرقين أيضًا؛ لأنه نجس العين فشابة العذرة وجلد الميتة قبل الدبغ. ولنا أنَّه منتفع بها؛ لأنَّها تلقى في الأراضي لاستكثار الريع فكانَ مالا والمال محل البيع بخلاف العذرة؛ لأنَّه ينتفع بها إذا كانتْ مخلوطةً بتراب غالب عليها، وبيعها مخلوطةً يجوز عندنا في الأصح.
قال: (ويكره الاحتكار في أقوات بني آدم والبهائم في بلدٍ يضر به). إذا كان الاحتكار في بلد يضرُّ به ذلك كما إذا كانت صغيرة، وإن لم يضربه فلا بأس. والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الجالب مرزوق والمحتكر ملعون" ولأنَّه تعلق بذلك حقُّ العامة، وفي الامتناع عن البيع إبطال حقهم وتضيقُ الأمر عليهم، وإذا كانَ المصرُ كبيرًا لا يكره؛ لأنَّه حابس بخاص ملكه من غيرِ إضرار بغيرِهِ، وكذلك تلقي الجلب على هذا التفصيل، وتخصيص أقواتِ بني آدمَ والبهائم كالحنطة والشعير والتبن والقت قولُ أبي حنيفة - رضي الله عنه -. وقال أبو يوسف: كلُّ ما أضرَّ بالعامة حبسه فهو أحتكار ذهباً كان أو فضةً أو ثوباً.
وعن محمد - رضي الله عنه - أنَّه قال: لا أحتكار في الثياب فأبوا يوسف - رضي الله عنه - مال إلى أعتبار حقيقةِ الضرر بالحبس فإنَّه هو المؤثر في الكراهة، وأبو حنيفة لله مال إلى أعتبار الضرر المقصود، المتعارف، ثم الاحتكار إنما يكون إذا طالت المدة؛ لأن الضرر لازمٌ في طويل المدة دون قصيرِها وقدروها بأربعين يوما؛ لقولِهِ صلى الله عليه وسلم: "من احتكرَ طعامًا أربعين ليلةً فقد برئ من الله وبرى الله منه "، وقيل: بالشهرِ؛ لأنَّ ما دونَ الشهرِ قليل عاجل، والشهر وما فوقه كثير آجل. وقيل: ضرب المدة للمعاقبة في الدنيا أما الإثم فحاصل وإن قصرتِ المدة.
المجلد
العرض
100%
تسللي / 1781