شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحظر والإباحة
الإبل، والنصل: الرمي، وبالحافر: الفرسُ والبغل والحمار.
وعن الزهري قال: كانت المسابقة بين أصحاب رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في الخيل والركاب والأرجل؛ ولأنَّه من أسباب الجهاد ومحتاج إليه للكر والفر، وكلُّ ما كان من أسباب الجهادِ فتعليمه مندوب إليه سعيًا في إقامة هذه الفريضة، وكانت ناقةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهي العضباء لا تُسبَقُ، فجاء أعرابي على قعودٍ فسبقها فشقّ ذلك على المسلمين، فقال: (ما رفع الله شيئًا إِلَّا وضعه، ودلالته على جواز المسابقة ظاهرة، وفي الحديث: سابق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ها فسبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى أبو بكر وتلا عمرُ، وعنه - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحضر الملائكة شيئًا من تلاعب سوى النصال والرهان أي: الرمي والمسابقة.
قال: (فإن شُرطُ فيها جعل من أحدِ الجانبين أو من ثالث لأسبقهما جاز).
وذلك مثل أن يقول أحدُهُمَا لصاحبه: إن سبقتني أعطيتُكَ كذا، وإن سبقتك لا آخذُ منك شيئًا. أو يقولُ الأميرُ لجماعة فرسان من سبق منكم فلَهُ كذا، وإن سُبقَ فلا شيء عليه، أو يقولُ لجماعة الرماة: من أصابَ الغرضَ فله كذا وإنما جازَ في هذين الوجهين لاشتماله على التحريض على آلة الحربِ والجهادِ، ولقوله عليه الصلاة والسلام: المؤمنون عند شروطهم»، وفي القياس لا يجوز؛ لأنه تعليق المالِ
بالخطر.
قال: (ومن الجانبين حرام إلَّا أنْ يكونَ بينهما محلل بفرس كفء لفرسيهما إنْ سبقَهُمَا أخذَ منهما، أو سبقاه لم يعطهما وفيما بينهما أيُّهما سبق أخذَ من صاحبه).
إذا شُرط الجعلُ من الجانبين كان قمارًا، والقمار حرام، إلَّا أنْ يكونَ بينهما محلل بفرس كفء لفرسيهما يتوهَّمُ أنه يسبقُهُمَا، فإن سبقَهُما أَخذَ منهما، وإن سبقاه لم يعطهما، وفيما بينهما أيهما سبق أخذ من صاحبه، وإنما جازَ ذلك؛ لأنَّ بالمحلل خرجَ أن يكون قمارًا فيجوز لما ذكرنا، وقيل في المحلل: أنْ يكونَ إن سبقاه أعطاهما، وإن سبقهما لم يأخذ منهما وهو جائز أيضًا لما ذكرنا، ولو لم يكن الفرسُ المحلل مثلهما لم يحز؛ لأنَّه لا فائدة في إدخاله بينهما، فلم يخرج حينئذ من أن يكونَ قمارًا. وعلى هذا التفصيل إذا تنازع
وعن الزهري قال: كانت المسابقة بين أصحاب رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في الخيل والركاب والأرجل؛ ولأنَّه من أسباب الجهاد ومحتاج إليه للكر والفر، وكلُّ ما كان من أسباب الجهادِ فتعليمه مندوب إليه سعيًا في إقامة هذه الفريضة، وكانت ناقةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهي العضباء لا تُسبَقُ، فجاء أعرابي على قعودٍ فسبقها فشقّ ذلك على المسلمين، فقال: (ما رفع الله شيئًا إِلَّا وضعه، ودلالته على جواز المسابقة ظاهرة، وفي الحديث: سابق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ها فسبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى أبو بكر وتلا عمرُ، وعنه - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحضر الملائكة شيئًا من تلاعب سوى النصال والرهان أي: الرمي والمسابقة.
قال: (فإن شُرطُ فيها جعل من أحدِ الجانبين أو من ثالث لأسبقهما جاز).
وذلك مثل أن يقول أحدُهُمَا لصاحبه: إن سبقتني أعطيتُكَ كذا، وإن سبقتك لا آخذُ منك شيئًا. أو يقولُ الأميرُ لجماعة فرسان من سبق منكم فلَهُ كذا، وإن سُبقَ فلا شيء عليه، أو يقولُ لجماعة الرماة: من أصابَ الغرضَ فله كذا وإنما جازَ في هذين الوجهين لاشتماله على التحريض على آلة الحربِ والجهادِ، ولقوله عليه الصلاة والسلام: المؤمنون عند شروطهم»، وفي القياس لا يجوز؛ لأنه تعليق المالِ
بالخطر.
قال: (ومن الجانبين حرام إلَّا أنْ يكونَ بينهما محلل بفرس كفء لفرسيهما إنْ سبقَهُمَا أخذَ منهما، أو سبقاه لم يعطهما وفيما بينهما أيُّهما سبق أخذَ من صاحبه).
إذا شُرط الجعلُ من الجانبين كان قمارًا، والقمار حرام، إلَّا أنْ يكونَ بينهما محلل بفرس كفء لفرسيهما يتوهَّمُ أنه يسبقُهُمَا، فإن سبقَهُما أَخذَ منهما، وإن سبقاه لم يعطهما، وفيما بينهما أيهما سبق أخذ من صاحبه، وإنما جازَ ذلك؛ لأنَّ بالمحلل خرجَ أن يكون قمارًا فيجوز لما ذكرنا، وقيل في المحلل: أنْ يكونَ إن سبقاه أعطاهما، وإن سبقهما لم يأخذ منهما وهو جائز أيضًا لما ذكرنا، ولو لم يكن الفرسُ المحلل مثلهما لم يحز؛ لأنَّه لا فائدة في إدخاله بينهما، فلم يخرج حينئذ من أن يكونَ قمارًا. وعلى هذا التفصيل إذا تنازع