اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

مقدمة المؤلف

الوصف منبئًا عن مقصود الكتاب وما وضع له، وإنما عدل عن جمع الكثرة إلى جمع القلة فقال: أنجمًا للدلالة على عظم حال العالم الذي هو مقتدى للأمة، فإنه يجب أن يتخلق بالأخلاق النبوية، ويستغزر من أصول الشرع وفروعه ويعلم كيفية استنباط حكم الله تعالى في الواقعات، ويقبل على الله ولا يغتر بزخرف الدينا ومتاعها، والجامع لهذه الخلال قليل فناسب أن يجمع جمع القلة، وإنما وصف الأنجم بكونها زاهرة توشيحا لهذه الأستعارة، فإنه لما أستعار الأنجم للعلماء أتبع ذلك بما يكمل تلك الاستعارة ويوضحها، والنظر في توشيح الاستعارة إلى جانب المستعار ليوفّي حقه ويضم إليه ما يقتضيه، ويقرن به ما يستدعيه، كقول كثير: رمتني بسهم ريشه الكحل لم يُصِبْ
وكقول النابغة:
وصدر أزاح الليل عازب همه
فإن المستعار في كل منهما وهو الرمي والإزاحة- منظور إليه في لفظتي السهم والعازب، وهذا بخلاف تجريد الأستعارة؛ فإن المنظور إليه فيها هو جانب المستعار له، كقوله تعالى: {فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ}، ولو نظر إلى المستعار هاهنا ورشحت الأستعارة لقيل: فكساهم الله لباس الجوع.
قال: وأعلامًا للاقتداء ظاهرة.
الأعلام الجبال، ووجه الاستعارة: أن الجبال أوتاد الأرض: التي تمنعها من الميد، صورة أو معنى بما تشتمل عليه الجبال من منافع أهل الأرض، التي لولا الجبال لاختل نظامهم، ولما استقامت أحوالهم، من كونها منشأ المعادن وخزائن المياه والعيون التي بها حياة سكان البسيطة إلى غير ذلك من منافعها المنوطة بوجودها، فكذلك أهل العلم بين ظهراني الأمة، ينزلون منهم منزلة الأوتاد التي بها قيام أمورهم وانتظام أحوالهم على منهاج العدل والشرع، ولأنهم قدوة لهم في أفعالهم وأقوالهم، فكانوا أئمة لهم يأتمون بهم، كقول الخنساء:
وَإِنَّ صَخرًا لَتَأْتَمُ الهُداةُ بِهِ ... كَأَنَّهُ عَلَمٌ في رَأسِهِ نارُه
ووصف الأعلام بالظهور من باب ترشيح الأستعارة أيضًا.
قال: وحجة على الحق قاطعة.
أطلق الحجة نفسها وهي البرهان على من قامت به الحجة مبالغة، كما يوصف الرجل بأنه عدل
المجلد
العرض
0%
تسللي / 1781