شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مقدمة المؤلف
لشدة تمسكه به ولما كانت الحجة الإلهية على عباده معنى لا يقوم بنفسه، وإنما ظهوره بمن يقوم به من العلماء أطلق الحجة عليهم، كأنهم الذين جعلهم الله على عباده حجة وإنما لم يقل حججًا قاطعة لأن الحجة تراد لتصحيح الدعوى وإظهارها، والدعوى هاهنا ليست إلَّا شيئًا واحدا، وهو الدعوة إلى الله بما دعا به رسول الله، والواحد في نفسه لا يجمع إلا باعتبار أختلاف أنواعه، فيكون الجمع دلالة على التعدد، فلو جمع لأوهم أن لكل عالم من علماء الشرع دعوى هو حجتها، فرفع هذا الإيهام بأن جعلهم حجة واحدة على دعوى واحدة وهي الحق؛ لأن كلا منهم قائم بعين ما يقوم به الآخر من الحجة، ووصف الحجة بأنها قاطعة من باب ترشيح الاستعارة أيضًا.
قال: ومحجة إلى الصدق شارعة.
المججة: جادة الطريق، والشارع: الطريق الأعظم، والشرع:
السواء، يقال: الناس في هذا الأمر، شرع، أي: سواء، يحرك ويسكن والكلام في إفراد المحجة كالكلام في إفراد الحجة، والصدق كما يقع في الأقوال يقع في الأفعال، فالمرائي بعبادته مثلا كاذب؛ لأن فعله لم يطابق ما وضعت العبادة له من القربة إلى الله تعالى وإخلاص العبودية له، ووجه هذه الاستعارة: أن الطريق الشارع إذا سلكه السالك أفضى به إلى مقصوده، وأوقفه على مبتغاه، وكذلك العلماء إذا أتبع هديهم وما يأمرون به فإن التابع لهديهم جدير بلحاق مطلوبه، وطريق الهداية إلى الله قائم بأفعالهم وأقوالهم فكأنهم نفس الطريق مبالغة، ورشح الاستعارة بأنهم شرع.
قال: وصدورًا للفضائل جامعة.
في الصدور إيهام العضو المشتمل على القلب والصدر الذي هو الرتبة العليا.
فعلى المعنى الأول: جعلهم صدورًا لجمع الفضائل من باب المبالغة، كأن المقصود من وجودهم أن يكونوا صدورًا حاوية للفضائل لا غير، كقول القائل:
إذا ما تجلى لي فكلي نواظر ... وإن هو ناجاني فكلي مسامع.
وأما على المعنى الثاني فهم صدور الشريعة وأرباب مناصبها.
ولما كان أهل العلم الجامعون للفضائل على طبقتين: طبقة تصلح القلة للقدوة والإمامة جـ ب، وطبقة لا تصلح لذلك، جمعهم جمع حيث جعلهم قدوة، وجمعهم ها هنا جمع كثرة حيث وصفهم بجمع
قال: ومحجة إلى الصدق شارعة.
المججة: جادة الطريق، والشارع: الطريق الأعظم، والشرع:
السواء، يقال: الناس في هذا الأمر، شرع، أي: سواء، يحرك ويسكن والكلام في إفراد المحجة كالكلام في إفراد الحجة، والصدق كما يقع في الأقوال يقع في الأفعال، فالمرائي بعبادته مثلا كاذب؛ لأن فعله لم يطابق ما وضعت العبادة له من القربة إلى الله تعالى وإخلاص العبودية له، ووجه هذه الاستعارة: أن الطريق الشارع إذا سلكه السالك أفضى به إلى مقصوده، وأوقفه على مبتغاه، وكذلك العلماء إذا أتبع هديهم وما يأمرون به فإن التابع لهديهم جدير بلحاق مطلوبه، وطريق الهداية إلى الله قائم بأفعالهم وأقوالهم فكأنهم نفس الطريق مبالغة، ورشح الاستعارة بأنهم شرع.
قال: وصدورًا للفضائل جامعة.
في الصدور إيهام العضو المشتمل على القلب والصدر الذي هو الرتبة العليا.
فعلى المعنى الأول: جعلهم صدورًا لجمع الفضائل من باب المبالغة، كأن المقصود من وجودهم أن يكونوا صدورًا حاوية للفضائل لا غير، كقول القائل:
إذا ما تجلى لي فكلي نواظر ... وإن هو ناجاني فكلي مسامع.
وأما على المعنى الثاني فهم صدور الشريعة وأرباب مناصبها.
ولما كان أهل العلم الجامعون للفضائل على طبقتين: طبقة تصلح القلة للقدوة والإمامة جـ ب، وطبقة لا تصلح لذلك، جمعهم جمع حيث جعلهم قدوة، وجمعهم ها هنا جمع كثرة حيث وصفهم بجمع