اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الزكاة

قال: (أو لنعم سائمة حولية).
أي: مالك لنصاب حولي أو مالك لنعم سائمة حولية، كالإبل والبقر والغنم وقد كان قوله: مالك لنصاب كافيا؛ لاشتماله على نصاب السائمة، إلَّا أنه أفصح بذلك قصدا للإيضاح، واستغنى بذلك عن التقييد بوصف السوم في زكاة السوائم.
والسائمة: هي التي تكتفي بالرعي في أكثر حولها، فإن علفها نصف الحول أو أكثر لم تجب فيها زكاة)؛ لأن الباقي من الرعي تابع للعلف لاستتباع الأكثر للأقل، وإنما كان السوم شرطًا لتقييد الوجوب به بالنص في قوله في «صحيح مسلم»: «صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة «فإنه جعل بلوغها أربعين سائمة شرطًا فيعدم الحكم عند عدم الشرط بمجموعه، ولأن سبب وجوب الزكاة هو المال النامي والنماء في نصاب الذهب والفضة بإعداد الله تعالى وفي غيرهما بالإعداد للتجارة وفي الغنم بالسوم؛ لأن العلف محوج الى زيادة المؤونة، وفيه عدم النماء معنى.
قال: (بنية مع العزل أو الأداء).
أي تفترض الزكاة بنية مقارنة لعزل مقدار الواجب، أو مقارنة للأداء إلى المستحق؛ أما وجوب النية فلكون الزكاة عبادة، والنية من شرائط العبادة والأصل حصولها مقارنة للأداء، وإنما جاز عند عزل الواجب تيسيرًا على المؤدي، حيث تتفرق أزمنة الدفع، فاكتفى بوجودها حال العزل، كالنية المقدمة على الصوم.

هلاك النصاب بعد حولان الحول
قال: (ونسقطها بهلاكه).
إذا هلك النصاب بعد حولان الحول عليه، وبعد التمكن من الأداء، أو نفقت السوائم سقطت الزكاة عندنا. وقال الشافعي: لا تسقط. له أنه حق مالي واجب بإيجاب الله تعالى، فلا يسقط بالهلاك بعد التمكن من الأداء، كصدقة الفطر والحج، ويد الأمانة ارتفعت بمطالبة الشرع أو الفقير إذا قدرت مطالبته قبل الهلاك، لعدم الفاصل. فصار كالمودع الممتنع من رد الوديعة بعد طلبها، فإنه يضمن، كذا هنا.
ولنا: أن محل الوجوب معدوم من غير تفريط، ولا وجوب مع عدم المحل كالعبد الجاني والمديون إذا مات وهذا لأن الواجب جزء من النصاب وقد فات والضمان يستلزم تفويت ملك أو يد، وبتأخيره الأداء عن بعد التمكن لم يفوت على الفقير ملكًا ولا يدًا، فلا يضمن: أما الملك فظاهر، وأما ما للملك اليد فلأن يد هذا الطالب غير متعينة؛ فإن للمالك أختيار الصرف إلى من شاء، بخلاف الفطر والحج؛ لأن وجوبهما في الذمة والمال؛ شرط ووجوب الزكاة في المال نفسه فافترقا.
المجلد
العرض
18%
تسللي / 1781