اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحج

الحج في اللغة: القصد. وفي الشرع: قصد زيارة البيت على وجه التعظيم؛ ولا يتوصل إلى ذلك إلَّا بقصد وعزيمة وقطع مسافة، فالاسم شرعي فيه معنى اللغة.

قال: (يفترض في العمر مرة؛ ويُوجبه مضيقًا لا موسعًا على كل مسلم حر عاقل بالغ قادر على الزاد والراحلة ونفقة الذهاب والإياب فاضلا عن حوائجه الأصلية ونفقة عياله إلى حين عوده مع أمن الطريق، ونشترط الصحة فلا يجب على مقعد غني والوجوب رواية، ولم يعتبروا قدرة المشي).

الحج فرض؛ لقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ؛ وكلمة (على) للإيجاب، ولقوله: (بني الإسلام على خمس» وذكر منها (حج البيت.
وهو فرض العمر لأن ابن حابس) سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحج أفي كل عام أم مرة؟ فقال: مرة واحدة وما زاد فهو تطوع، ولأن الوجوب يتكرر بتكرر سببه ويتحد باتحاده والسبب في الحج هو البيت فلا يتعدد، وهذه من الزوائد.
ثم هو واجب وجوبًا مضيقًا عند أبي يوسف، وموسعًا عند محمد) وعن أبي حنيفة ما يدل على الفورية أيضا؛ قال ابن شجاع: سئل أبو حنيفة عمَّن له مال أيحج به أم يتزوج؟ قال: بل يحج؛ لأنه فريضة.
لمحمد: أنه فرض العمر، ولا يتأدى إلَّا في أشهر خاصة ولو كان العام الأول مُتعينًا لكان مفوتًا بالتأخير، على أنه لو كان متعينا لفرض لما كان وقتًا للنفل، فثبت أن أداء الفرض هو المعين لوقته، وإلى العبد تعيينه بشرط أن لا يفوته عن العمر.
ولأبي يوسف أن أشهر الحج من العام الأول هو المتعين للفرض، فلا يجوز تأخيره عنه كوقت الظهر للظهر، وهذا لأن الخطاب بالأداء يوجه إليه في هذا العام، ولا مزاحم له؛ إذ المزاحمة بإدراك وقت آخر، وهو مشكوك فيه؛ إذْ احتمال الحياة يعارضه احتمال الموت على السواء بطول المدة، فسقط الاحتمالان. فتعين العام لعدم المزاحم، فصار كوقت الظهر، بخلاف أيام الصوم؛ لأن تأخيره عن اليوم الأول لا يفوته لندرة الموت فجأة والحياة إلى اليوم الثاني غالبة، فعمل بالظاهر، فإذا استوت الأيام يخير، ولم يتعين أولها، وأما شرعية النفل فلأنا حكمنا بالتعيين نظرا إلى الاحتياط خوف الفوت، فظهر ذلك في حق المأثم، فإذا أجمعنا على أن التعجيل فيه أفضل، وأما إذا أدركه العام الثاني وقع فيه فرضًا؛ لأن التعيين في الأول كان لوقوع الشك في الثاني، فإذا أدركه أرتفع الشك وتعين هو وسقط الماضي؛ لعدم مزاحمة المعدوم للموجود.
وبعض مشايخنا بنى هذا الخلاف على أن مطلق الأمر يقتضى الفور عند أبي يوسف والتراخي عند محمد والصحيح
المجلد
العرض
23%
تسللي / 1781