شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحج
ما عللنا به، وأن الاتفاق واقع على أن الأمر المطلق عندنا لا يدل على الفور والمسألة من الزوائد.
ثم لوجوب الحج شرائط منها: الإسلام، وذكر أبو حفص أن الحج واجب على الكفار عند الشافعي؛ وقد أسقطت الخلاف في المتن لعدم الفائدة في ذلك؛ فإن الكلام في هذه المسألة أصولي، وهو بأصول الفقه أليق.
فمن مذهبه ج أن ليس من شرط الفعل المأمور به أن يكون شرطه حاصلا حالة الأمر، فيجوز أن يكون خطاب الكفار بالفُرُوع متوجها وبتقديم شرطها الذي هو الإسلام أيضًا، كما يخاطب المحدث بالصلاة بشرط تقديم الوضوء.
وعندنا: أن الوجوب غير مقصود بنفسه، وإنما هو مراد للأداء فيجوز أن يبطل ببطلان حكمه كما يبطل لبطلان محله، فالكافر مخاطب بأحكام لا يراد بها وجه الله كالمؤن والمعاملات؛ لأنه أهل لأدائها، وبالإيمان بالله؛ لأنه أهل لأدائه ووجوب حكمه، ولم يكن مخاطبا بفروع الشرائع، لأنه ليس بأهل لأدائها.
وفائدة هذا الخلاف تظهر في الآخرة، من حيث العقوبة على ترك الطاعات والعبادات مضافًا إلى ترك الإيمان وعدمها إذا مات على الكفر؛ أما لو أسلم فإنه لا يجب قضاء العبادات زمان الكفر إجماعا. أما عندنا فظاهر، وأما عنده فلأن الإسلام يجب ما قبله ويسقطه، ولو وجد الكافر الاستطاعة حالة الكفر ثم أسلم لا يجب عليه الحج بتلك الاستطاعة إجماعًا، والغرض في هذا الكتاب شروط أداء حجة الإسلام وأركانها وواجباتها وسننها والإسلام من شروطها إجماعًا فتركت الخلاف لذلك ..
ومنها: البلوغ والعقل والحرية؛ لأن العبادة موضوعة عن الصبي والمجنون وقال: (أيما عبد حج عشر حجج ثم أعتق فعليه حجة الإسلام وأيما صبي حج عشر حجج ثم بلغ فعليه حجة الإسلام.
وإذا بلغ الصبي بعد ما أحرم أو أعتق بعد إحرامه فَمَضَيا في حجهما لم يقع عن الفرض؛ لأن الإحرام منهما أنعقد للنفل فلا يتأدى به الفرض؛ إلَّا أن الصبي لو جدَّد الإحرام قبل الوقوف ناويا حجة الإسلام يجوز بخلاف العبد؛ لأن إحرام الصبي نفل غير لازم لعدم الأهلية، وإحرام العبد؛ لازم فلا يتمكن من رفضه والشروع في غيره.
ومنها: القدرة على الزاد والراحلة؛ وهو أن يملك قدر ما يكتري به شق محمل؛ أو رأس زاملة؛ وقدر النفقة في ذهابه وإيابه، وذكر الفقه فيهما من الزوائد.
وجه اشتراط هذه القدرة: قوله لما سئل عن السبيل إليه: «الزاد والراحلة؛؛ وإن أمكنه أن يكتري عقبة أعني أن
ثم لوجوب الحج شرائط منها: الإسلام، وذكر أبو حفص أن الحج واجب على الكفار عند الشافعي؛ وقد أسقطت الخلاف في المتن لعدم الفائدة في ذلك؛ فإن الكلام في هذه المسألة أصولي، وهو بأصول الفقه أليق.
فمن مذهبه ج أن ليس من شرط الفعل المأمور به أن يكون شرطه حاصلا حالة الأمر، فيجوز أن يكون خطاب الكفار بالفُرُوع متوجها وبتقديم شرطها الذي هو الإسلام أيضًا، كما يخاطب المحدث بالصلاة بشرط تقديم الوضوء.
وعندنا: أن الوجوب غير مقصود بنفسه، وإنما هو مراد للأداء فيجوز أن يبطل ببطلان حكمه كما يبطل لبطلان محله، فالكافر مخاطب بأحكام لا يراد بها وجه الله كالمؤن والمعاملات؛ لأنه أهل لأدائها، وبالإيمان بالله؛ لأنه أهل لأدائه ووجوب حكمه، ولم يكن مخاطبا بفروع الشرائع، لأنه ليس بأهل لأدائها.
وفائدة هذا الخلاف تظهر في الآخرة، من حيث العقوبة على ترك الطاعات والعبادات مضافًا إلى ترك الإيمان وعدمها إذا مات على الكفر؛ أما لو أسلم فإنه لا يجب قضاء العبادات زمان الكفر إجماعا. أما عندنا فظاهر، وأما عنده فلأن الإسلام يجب ما قبله ويسقطه، ولو وجد الكافر الاستطاعة حالة الكفر ثم أسلم لا يجب عليه الحج بتلك الاستطاعة إجماعًا، والغرض في هذا الكتاب شروط أداء حجة الإسلام وأركانها وواجباتها وسننها والإسلام من شروطها إجماعًا فتركت الخلاف لذلك ..
ومنها: البلوغ والعقل والحرية؛ لأن العبادة موضوعة عن الصبي والمجنون وقال: (أيما عبد حج عشر حجج ثم أعتق فعليه حجة الإسلام وأيما صبي حج عشر حجج ثم بلغ فعليه حجة الإسلام.
وإذا بلغ الصبي بعد ما أحرم أو أعتق بعد إحرامه فَمَضَيا في حجهما لم يقع عن الفرض؛ لأن الإحرام منهما أنعقد للنفل فلا يتأدى به الفرض؛ إلَّا أن الصبي لو جدَّد الإحرام قبل الوقوف ناويا حجة الإسلام يجوز بخلاف العبد؛ لأن إحرام الصبي نفل غير لازم لعدم الأهلية، وإحرام العبد؛ لازم فلا يتمكن من رفضه والشروع في غيره.
ومنها: القدرة على الزاد والراحلة؛ وهو أن يملك قدر ما يكتري به شق محمل؛ أو رأس زاملة؛ وقدر النفقة في ذهابه وإيابه، وذكر الفقه فيهما من الزوائد.
وجه اشتراط هذه القدرة: قوله لما سئل عن السبيل إليه: «الزاد والراحلة؛؛ وإن أمكنه أن يكتري عقبة أعني أن