شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب البيوع
هاتان المسألتان:
الأولى: رجل أشترى عبدًا، فظهر مباح الدم، لردة أو قتل أو قطع طريق، فقتل به في يد المشتري، أنتقض البيع.
عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ويرجع المشتري على البائع بكل الثمن.
وقالا: لا ينتقض البيع، ويرجع بحصة النقصان من الثمن، على معنى أنه يُقَوَّمُ حلال الدم وحرامه، فيؤدي ما بينهما من التفاوت، كما إذا قوّم معصوم الدم بمائة وخمسين مثلا، وقُومَ حلال الدم بمائة، فإن المشتري رجع بثلث الثمن.
لهما: أن البيع وقع صحيحًا، وهو دليل قيام المالية، وما دام حيا فهو مال متقوم فكان هذا السبب الموجب للقتل عيبا فيه، فإذا أستوفى الواجب فيه رجع بحصة النقصان من الثمن، ضرورة تعذر الرد.
وله: أن هذا القتل مضاف إلى السبب الموجود في يد البائع، وفوات المالية من لوازم القتل، فإذا أضيف إليه صار كالحاصل عند البائع، فينتقض البيع ضرورة فوات المالية عند البائع، فيرجع بالثمن كله
المسألة الثانية: رجل أشترى عبدًا كان قد سرق عند البائع، فقطع بالسرقة في يد المشتري.
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - إن شاء رد العبد المقطوع واسترد ثمنه، وإن شاء أمسك المقطوع ورجع بنصف الثمن.
وقالا يرجع بالنقصان في المسألتين بناء على أن وجوب القطع عندهما بمنزلة العيب الكائن في يد البائع واستيفاء القطع بمنزلة العيب الحادث في يد المشتري، ولهذا لو علم المشتري بسرقته وقت الشراء لا يرجع بشيء عندهما، وعنده بناءً على أنه بمنزلة الاستحقاق الثابت في يد البائع، واستيفاؤه بمنزلة ظهور الاستحقاق، ولهذا لم يتفاوت الحكم بين علم المشتري بسرقته وقت الشراء وعدم علمه
ظهور العيب بعد موت الرقيق أو عتقه أو تدبيره أو حمله
قال: ولو ظهر بعد موت أو عتق أو تدبير، أو أستيلاد رجع بالنقصان.
أما الموت فلأن الملك ينتهي به، والشيء عند انتهائه يتقرر، وهذا الامتناع بغير صنعه، وإنما هو حكمي.
وأما الإعتاق: فالقياس أن لا يرجع؛ لكون الامتناع مضافا إلى المشتري، فأشبه قتله إياه إلَّا أن في الأستحسان يرجع؛ لأن الإعتاق كالموت، باعتبار أن الآدمي في الأصل غير مملوك، وإنما يثبت الملك مؤقتا إلى زمان الإعتاق فلما
الأولى: رجل أشترى عبدًا، فظهر مباح الدم، لردة أو قتل أو قطع طريق، فقتل به في يد المشتري، أنتقض البيع.
عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ويرجع المشتري على البائع بكل الثمن.
وقالا: لا ينتقض البيع، ويرجع بحصة النقصان من الثمن، على معنى أنه يُقَوَّمُ حلال الدم وحرامه، فيؤدي ما بينهما من التفاوت، كما إذا قوّم معصوم الدم بمائة وخمسين مثلا، وقُومَ حلال الدم بمائة، فإن المشتري رجع بثلث الثمن.
لهما: أن البيع وقع صحيحًا، وهو دليل قيام المالية، وما دام حيا فهو مال متقوم فكان هذا السبب الموجب للقتل عيبا فيه، فإذا أستوفى الواجب فيه رجع بحصة النقصان من الثمن، ضرورة تعذر الرد.
وله: أن هذا القتل مضاف إلى السبب الموجود في يد البائع، وفوات المالية من لوازم القتل، فإذا أضيف إليه صار كالحاصل عند البائع، فينتقض البيع ضرورة فوات المالية عند البائع، فيرجع بالثمن كله
المسألة الثانية: رجل أشترى عبدًا كان قد سرق عند البائع، فقطع بالسرقة في يد المشتري.
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - إن شاء رد العبد المقطوع واسترد ثمنه، وإن شاء أمسك المقطوع ورجع بنصف الثمن.
وقالا يرجع بالنقصان في المسألتين بناء على أن وجوب القطع عندهما بمنزلة العيب الكائن في يد البائع واستيفاء القطع بمنزلة العيب الحادث في يد المشتري، ولهذا لو علم المشتري بسرقته وقت الشراء لا يرجع بشيء عندهما، وعنده بناءً على أنه بمنزلة الاستحقاق الثابت في يد البائع، واستيفاؤه بمنزلة ظهور الاستحقاق، ولهذا لم يتفاوت الحكم بين علم المشتري بسرقته وقت الشراء وعدم علمه
ظهور العيب بعد موت الرقيق أو عتقه أو تدبيره أو حمله
قال: ولو ظهر بعد موت أو عتق أو تدبير، أو أستيلاد رجع بالنقصان.
أما الموت فلأن الملك ينتهي به، والشيء عند انتهائه يتقرر، وهذا الامتناع بغير صنعه، وإنما هو حكمي.
وأما الإعتاق: فالقياس أن لا يرجع؛ لكون الامتناع مضافا إلى المشتري، فأشبه قتله إياه إلَّا أن في الأستحسان يرجع؛ لأن الإعتاق كالموت، باعتبار أن الآدمي في الأصل غير مملوك، وإنما يثبت الملك مؤقتا إلى زمان الإعتاق فلما