اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الشفعة

ولهما: أن الشفيع مدع، بينته أولى بالقبول من بينة المدعى عليه؛ ولأنه يمكن أنه اشتراها مرة بألف وخمسمائة، ومرة بألف، وللشفيع أن يأخذ بأي العقدين شاء، فلا تنافي بين البينتين، بخلاف البائع مع المشتري؛ لأنه لا يتوالى بينهما عقدان إلا بانفساخ الأول، لكن الفسخ في حق الشفيع لا يظهر؛ لأن حقه لا يبطل بالفسخ؛ ولأن بينة الشفيع ملزمة وبينة المشتري غير ملزمة، والبينات للإلزام.

اختلاف البائع والمشتري في ثمن الشفعة
قال: (ولو أدعى المشتري ثمنًا، والبائع أقل منه، ولم يقبض؛
أخذ الشفيع بقول البائع، وجعل حطا، فإن قبض؛ فبقول المشتري).
أما الأول: وهو ما إذا لم يقبض البائع الثمن، فإن الشفيع يأخذ المشفوع بقول البائع، ويجعل ذلك حطّا عن المشتري؛ لأن الأمر إن كان على ما قال البائع، فقد وجبت الشفعة بما قال، وإن كان كما يقوله المشتري، فقد حط البائع من. الثمن، والحط يظهر في حق الشفيع؛ لما يأتيك بيانه - إن شاء الله ولأن التملك على البائع بإيجابه، فكان القول قوله في مقدار الثمن ما دام يطالب به، فيأخذ الشفيع بقوله.
وأما الثاني: وهو ما إذا قبض البائع الثمن؛ فههنا الشفيع يأخذ بقول المشتري إن شاء، ولا يلتفت إلى قول البائع؛ لأن باستيفاء الثمن أنتهى حكم العقد، وصار البائع كالأجنبي، وبقي الخلاف بين المشتري
والشفيع، وقد سبق بيانه.
أثر حط البائع عن المشتري بعض الثمن
أو كله على الشفيع
قال: (ولو حط عن المشتري بعض الثمن نسقطه عن الشفيع، أو الكل؛ لم يسقط).
قال علماؤنا -رحمهم الله -: إذا حط البائع عن المشتري بعض الثمن سقط ذلك عن الشفيع.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: لا يسقط وعلى الشفيع الثمن المسمى في العقد.
وهذا الخلاف فرع على الخلاف في أن الحط لا يلتحق عنده بأصل العقد؛ بل هو هبة من البائع للمشتري وإبراء، ولا يلزم أن يكون المشتري واهبًا للشفيع، ولا مبرئًا إياه.
المجلد
العرض
48%
تسللي / 1781